2019/02/07

في جُعبَتي تَرَحٌ --شعر / كريم علوان زبار

في جُعبَتي تَرَحٌ ما زِلتُ أَحملُهُ

بَعدَ الرَّحيل الَّذي أَلفى بيَ الخَلَبا

أَسوقُها خُطوَتي في وَصلِها سُهُبٌ

وَلَيتَها في النَّوى سُيقَتْ لِتَقتَرِبا

ما كُنتُ أَدري بِأَنَّ الخِلَّ يَسبِقُني

فَقَد تَلاشى وَظَلَّ الفِكرُ مُضطَرِبا

أَخالَني في سَبيلِ الفَقد مُرتَحِلٌ

نَحوَ التَّعاسةَ لَنْ أُهدى لِأصْطَحِبا

كريم علوان زبار ٢٠١٩/٢/٦

تَمسَّكْ بِالقِراءَةِ في الكِتابِ--الشاعر/ محمد الدبلي الفاطمي

تَمسَّكْ بِالقِراءَةِ في الكِتابِ

رأَيْتُ الحرْف يَرْقُصُ في خيالي***ويبحَثُ في البَيانِ عَنِ الجمالِ

تَأَبَّطَ سِحْرَ فَنٍّ فاضَ عِشْقاً***بِنَظْمٍ قَدْ أَطَلّ على الكَــــــــــــــمال

يَجودُ بِهِ اللِّسانُ كعِطْرِ مِسْكُ***تَطيـــــرُ بِهِ الأُنوفُ إلى الأَعالي

أُسافِرُ في الزَّمانِ بِلا حُدودٍ***وأَصْــــــــــــعَدُ حالِما قِمَمَ الجِبالِ

ولي في المُفْرداتِ بَناتُ فِكْرٍ***أجَبْنَ بما يَحِــــــقُّ على السُّؤالِ

////

تَعَلَّمْ فَي المَساءِ وفي الصّباحِ***فَإنَّ الجِـــــــــــــدَّ أَقْرَبُ للفَلاحِ

تَعَلَّمْ فَالتَّعَلُّمُ في الحَـــــــــــياةِ***يَقودُكَ بِاليَراعِ إلى النَّـــــجاحِ

تَعي الأَلْبابُ بالأَقْلامِ فِقْــــــها***يُعَلِّمُها السَّــــبيلَ إلى الصَّلاحِ

فَتُدْرِكُ بِالقِراءَةِ كُلَّ بُــــــــعْدٍ***وَحِينئذٍ سَتَــــــــــنْهَضُ للْكِفاحِ

وِمِنْ بَعْدِ الغُروبِ نَرى شُروقاً***تجدّدَ فَــــجْرهُ بِنَدى الصّباحِ

////

تَمَسَّكْ بالقِراءَةِ في الكِتــــــابِ***فَإنَّ الجِدَّ أَنْفَــــــــــعُ للشَّبابِ

وَكُنْ في الكَسْبِ مُجْتَهِداً عَنيداً***فَإِنَّ التِّبْــرَ يُوجَدُ في الكِتابِ

تَعَلَّمْ ما اسْتَطَــــعْتَ فَإنَّ يَوْماً***سَتَجْني ما زَرَعْتَ بلا حِسابِ

فَتُصْبِــــــحُ وَقْتَها رَجلاً لَبيباً***تُفَكِّرُ في القراءَةِ بالــــصَّوابِ

وهذا في الحقيقَةِ فَرْضُ عَيْنٍ***وَنَهْجُ الصّالحـينَ منَ الرِّقابِ

////

أفاطِمُ أَيْنَ أنتِ فقد دَهاني***غُروبُ الشَّمْس في هذا الزَّمانِ

هَجَرْتِ إلى الجِبالِ بِلا رِضايَ***كأَنَّكِ قَدْ هَرَبْتِ مِنَ المَكانِ

أُغَرِّدُ عَنْك مِنْ خَلَدي وَقَلْبي***لَعَلَّك تَسْمَعينَ صدى لِساني

ألا عودي إلى حُضْني فَإِنّي***أَرَدْتُكِ أنْ تَعودي يا حَناني

أَفاطِمُ لوْ سَمِعْتِ أَنينَ قَلْبي***لَهالَكِ ما حَمَلْتُ منْ الهوانِ

////

أُصِبْتُ منَ التّفكُّرِ بالجُنونِ***لأنّي ما اسْتَرحْتُ إلى ظُنوني

أُفَكِّرُ تارَةً في جَلْدِ نَفْسي***وأُخْرى في مُقاوَمَةِ الجُـــنونِ

كَأَنّي قَدْ طُعِنْتُ بِرَأْسِ رُمْحٍ***فَكانَتْ طَعْنَةً فَوقَ الطُّعونِ

رَماني طَرْفُها بِسِهامِ حُبٍّ***وكأنَ الرَّمْيُ من وَسَطِ الجُفونِ

رأَيْتُ عُيونَها فَبَكَى فُؤادي***بِدَمْعِ العاشِقينَ مِنَ العُيونِ

////

سَأَلْتُ الله مَغْفِرَةَ الذُّنوبِ***فَإنّي في الطَّريقِ إلى الغُروبِ

تُراقِبُنا المَنِيَّةُ من قَريبٍ***ولا أَحداً سَيَظْفَرُ بِالهُــــروبِ

ووقْتَئِذٍ سَنَعْقِلُ ما ارْتَكَبْنا***ووَجْهُ المَرْءِ أَقْرَبُ للشُّحوبِ

فَيا رَحْمانُ بالغُفْرانِ أَمْطِرْ***فَأَنتَ المُسْتَعانُ على الغُيوبِ

وأَنْتَ الرّبُّ والوَهَّابُ لُطْفاً***نخافُكَ في الشُّروقِ وفي الغُروبِ

محمد الدبلي الفاطمي

حصادُ الأحبَّة--الشاعرة القديرة زكيَّة أبو شاويش_ أُم إسلام

قال الشَّاعر : شفيق المعلوف
شراعٌ مدَّ فوقِ الموجِ عُنقا___وراحَ يرودُ خلفَ الأفقِ أُفقا
معارضة بعنوان:
حصادُ الأحبَّة___________________البحر الوافر
ألا إنَّ الحياءَ لمن سيبقى ___ رهينَ محلَلٍ في الحُبِّ يشقى
فلا أملٌ بوصلٍ يرتضيهِ___ وبُعدٌ عن عيونِ الخلقِ أتقى
وما في القلبِ قد يُنسيهِ صعبٌ___من الأحداثِ مِمَّا باتَ حرقا
وشرُّ القومِ يأتي من سَخيفٍ___تحكَّمَ في الأُصولِ وقد أعقَّا
..............
سأُبحرُ في علومٍ لا لِحُزنٍ ___ بُعيدَ الهجرِ ممَّن قد ترَقَّى
أُلامُ على حياءٍ كُنتُ فيهِ ___كبيضِ نعامةٍ والأُمُّ عرقى
رجوتُ اللَّهَ عِتقاً من جنونٍ ___وأحلامٍ تفيضُ لِكُلِّ غَرقى
ووقتٍ ضاعَ في قيلٍ وقالوا ___ولستُ بمدحضٍ للخيرِ برقا
..............
وعندي كُلُّ محرومٍ كقفرٍ ___ يوازي مااقتنى صعباً ومحقا
يُذلُّ الفقرُ أبناءَ الغوالي ___ ويعلو من يحوزُ غِنىً وسَبقا
إذا جادَ الغنيُّ ببعضِ مالٍ ___ فقد نزعَ الفتيلَ وجبَّ حرقا
ويسمعُ من عزيزِالقومِ مدحاً___يباركُ ما أفاضَ وما تبقَّى
................
وكُلُ مجالسِ الأعلامِ فيها ___خصالٌ قد تجودُ لمن تَلَقَّى
بِكُلِ حفاوةٍ تُدني غنيَاً ___بأفضلِ ما تُزينُ فتىً وأنقى
ولا يعلوعلى سطحٍ منيعٍ___ سوى كرمٍ يَهيبُ بمن توقَّى
رأيتُ غنىً قضى عُمراً يُهادي ___بأموالٍ كمن قد رام حمقى
..............
وذاكَ مُبذِّرٌ أودى بمالٍ ___ وما ملكت يداهُ أدامَ سَحقا
وتلكَ مصيبةٌ حلَّت بفقدٍ ___ لمن عالَ الكريمَ وزادَ رِفقا
وذو شأنٍ تباعَدَ من عناءٍ___ ويحصُدُ عائدٌ ما قَلَّ شوقا
تخلَّى عنهُ محبوبٌ وتاهت___عيونٌ للجمالِ رأتهُ... رتقا
............
ومن جادت قريحتُهُ بوصلٍ ___لمن في العين قد يرتدُّ محقا
فعِش بينَ الخلائقِ لا تُرائي ___بكُلِّ الصِّدقِ من حُبٍّ سَتُسْقى
وصلِّ على النَّبيِّ وآلِ بيتٍ ___ وما مثلُ الحبيبِ لنا سيبقى
صلاةٌ والسَّلامُ على رسولٍ___تَجُبُّ الحزنَ من حيٍّ ليبقى
.............
الخميس 2 جمادى الآخرة 1440 ه
7 فبراير 2019 م
زكيَّة أبو شاويش_ أُم إسلام

2019/02/05

معارضة بعنوان : مَنْ للشَّحيح ؟! الشاعرة القديرة زكيَّة أبو شاويش _ أُم إسلام

قال العباس بن الأحنف :
من كانَ خلواً من تباريح الهوى ___فأنا الهوى وحليفُهُ وأبوهُ
معارضة بعنوان :
مَنْ للشَّحيح ؟! _______________البحر : الكامل المقطوع
مَنْ ذا الَّذي مِنْ شُحِهِ ... نبذوهُ ___ من بيتِ عزٍّ عاشّ فيهِ أبوهُ
خلعَ المهانةَ منْ جيوبِ مُدلِّسٍ ___ورمى بها صوبّ الَّذين قَلوهُ
فالشُّحُّ قتَّالٌ وحرصُ مُكرَّمٍ ___ في غيرِ موضِعِه رآهُ بنوهُ
ومع المواسِمِ قد يسيلُ لُعابُها ___أُختُ الكرامِ فما الَّذي منعوهُ
من كُلِّ صنفٍ لِلحُليِّ يروقُها___ ما قد تلألأ والكرامُ شروهُ 
لكنَه نسَبُ الشَّحيحِ يَصدُهم___ لا للزَّواجِ وللقلوبِ وجوهُ
إنَّ الولائمَ للكرامِ غطاؤهم ___ عن كُلِ نقصٍ إن بدا رفعوه
.......................
قد جاءَ من حسَرَالغطاءَ ليحتسي___ مَرَقاً لِلَحمٍ كانَ قد سلقوهُ 
ويفاجِئُ المسكينَ كلبٌ غاضِبٌ ___ إذ للحراسةِ راقَ مَن جلبوهُ
والخوفُ يدفَعُ لِلإناءِ مُدافِعاً ___ فيُراقُ سُخنٌ فوقَ مَن عذروهُ
عندَ البطونِ يُشلُّ عقلٌ جائعٌ ___ وتجودُ أرحامٌ لمن عرفوهُ
لا تطمعنَّ من الشَّحيحِ بأكلةٍ ___ فالشَّحمُ منها إن بدا يحسوهُ
ويراقِبُ الضَّيفَ المُعنَّى خِلسةً ___ويرى اللُّقيماتِ الَتي ترجوهُ
إنَّ الكرامَ طعامُهم فيهِ الشِّفا ___ من داءِ جوعٍ إن دنا يعلوهُ
...............
وتقرُّ عينٌ للكريمِ ... وأهلِهِ ___ بضيوفِهِم والبابِ إن طرقوهُ
ونفوسُهم نشوى لكثرةِ من أتى___ونصيبُهم فَرحٌ بما طعموه
يا ربِّ فانشرفي البلادِ رخاءها___وارحم فقيراً إن دنا دفعوهُ
واملأ نفوساً بالقناعةِ والرِّضا___ وامحق لِبُخلٍ ما الَّذي جمعوهُ
باركْ إلهي كُلَّ إكرامٍ عدا ___ للمعوزينَ يسدُّ ما ... سألوهُ
واخلُفْ لِمُعطٍ خيرَ إنفاقٍ وقد___ جعلَ الثَّناءَ نصيبَ من نصفوه
صلَّى الإلهُ على النَّبيِّ مُحمَّدٍ ___ والآلِ والصَّحبِ الَّذينَ رأوهُ
................
الجمعة 26 جمادى الأُولى 1440 ه
الأول من فبراير 2019 م
زكيَّة أبو شاويش _ أُم إسلام

صَفِيـرُ الدَّمـعِ ... شعر : مصطفى الحاج حسين .

صَفِيـرُ الدَّمـعِ ...

شعر : مصطفى الحاج حسين .

... وأراهُ يبعُـدُ عنّي !!!

كنجمٍ يغوصُ في المـدى

يتوغَّلُ في غيابِهِ

يجتازُ المسافةَ

مابينَ غُصَّتي واختناقي

وأَحسِبُ أنَّ يديهِ

تنفضانِ ما تعلَّقَ بهما

من ندائي

هو ماءُ دمعتي

وضوءُ ذكرياتي

هو شفقُ القصيدةِ

وسماءُ أنفاسي

هو لُحَاءُ نبضي

وجمرُ آهتي

يمضي في زورقِ الظَّلامِ

ولا يلتفتُ لحطامي

ما الذي بدَّلكَ وحوَّلكَ

وأيُّ حبٍّ منّي أغضـبـَـكَ

وَروَّعَكَ ؟!

ماذا اقترفَ فؤادي

بحقِّكَ من ذنوبٍ

حتّى أجدني أخسَركَ ؟!

وأنا الذي اعتدتُ أن أشربَ

الضّوءَ من بسمتِكَ

وأن أنهلَ الشُّطآنَ

من لمسَتِكَ

وأن أجتازَ الموتَ

كلَّما لجأتُ إلى محَبَّتِكَ

أنتَ ثنايا وجودي

و رفيفُ حدودي

رفيقُ تفتُّحي

و صانعُ صمودي

فلا تهجر أغصاني

ولا تغادر وريدي

لأنَّكَ موسيقا السّحاب ِ

في هضابِ نشيدي

أينَ تمضي

وأنتَ الذَّاهبُ في الجـُـذور ؟!

أينَ تذهبُ

وأنتَ الرٌَفعُ لـي الجـُـسور ؟!

أينَ تَّتجهُ

وأنا القادمُ منكَ

لأبحثَ عَنكَ

منذُ أن خُلقتُ

وَجَدتُ روحي تَسكنُ فيكَ

منذُ أن وجدتُ

وَجَدتُ روحكَ تلبسني

أنا خُطاكَ لو أنَّكَ رَحَلتَ

أنتَ أجنحتي لو أنّني تَشرَّدتُ

قلبي ينبضُ في صَدرِكَ

إن تفجَّرَ فيهِ الحبُّ

قلبُكَ يُرَتِّبُ لي دمي

لو أنَّ دمعةً طرقت نبضي

فلا تَبتَعِد

كي لا أَبعِد َ عنِّي

ولا تتركني

كي لا أترُك َ جُثَّتي تَندبُني

وأتبَعُكَ *

مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول

أوَّل مَنْ بنى الكعبة وكم مرَّة بُنيت قبل الإسلام؟ بقلم / محمــــــــد الدكـــــــرورى

أوَّل مَنْ بنى الكعبة وكم مرَّة بُنيت قبل الإسلام؟
بقلم / محمــــــــد الدكـــــــرورى 
لا شكَّ أن الكعبة المعظَّمة بُنيت مرات، وقد اختُلِف في عدد مرات بنائها، ويتحصَّل من مجموع ما قيل في ذلك أنها بُنيت عشر مرات، منها بناء الملائكة - عليهم السلام، ومنها بناء آدم - عليه السلام، ومنها بناء أولاده، ومنها بناء العمالقة، ومنها بناء جرهم، ومنها بناء قُصَي، ومنها بناء قريش، ومنها بناء الخليل - عليه السلام، ومنها بناء عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي - رضي الله عنهما، ومنها بناء الحجاج بن يوسف الثقفي) وقال علي بن عبد القادر الطبري - رحمه الله: (وبُنيت الكعبة الشريفة إحدى عشرة مرة، أولها: بناء الملائكة، ثم بناء آدم هو وشِيث وصيُّ أبيه، ثم بناء إبراهيم الخليل، ثم بناء العمالقة، ثم بناء جرهم، ثم بناء قصي، ثم بناء قريش، ثم بناء ابن الزبير - رضي الله عنهما، ثم بناء الحجاج الثقفي، وفي عدِّه تجوُّز؛ لأنه لم يَبْنِ إلاَّ الجهة الشمالية، ثم بناء السلطان مراد خان) والقول الرَّاجح في بناء الكعبة قبل الإسلام هو أن الكعبة بُنيت قبل الإسلام أربع 
مرات فقط وهي على النحو التالي:

بناء إبراهيم - عليه السلام، وهو أول بناء للكعبة المشرفة وبناء العمالقة وبناء جُرْهُم.
وبناء قريش والتَّحقيق العِلمي للرَّاجح من بناء الكعبة:
أولاً: بناء إبراهيم - عليه السلام: وكان سبب البناء: لقد بنى إبراهيم - عليه السلام - الكعبة المشرفة بأمرٍ من الله تعالى، وكان بناؤه من الحجارة، وجعل ارتفاعها: (9 أذرع - أي: 5ر4م)، وطولها من الجهة الشرقية: (32 ذراعاً - أي: 16م)، ومن الجهة الغربية: (31 ذراعاً - أي: 5ر15م)، ومن الجهة الجنوبية: (20 ذراعاً - أي: 10م)، ومن الجهة الشمالية: (22 ذراعاً - أي: 11م)، ولم يجعل للكعبة سقفاً، وفتح لها بابين ملاصقين بالأرض بدون مصراع يُغلق، ونزل جبريل - عليه السلام - بالحجر الأسود، فوضعه إبراهيم - عليه السلام - في مكانه ومن خلال استقراء نصوص الكتاب والسنة نجد أنها تُشير إلى أنَّ إبراهيم - عليه السلام - هو أول مَنْ قام ببناء الكعبة المشرفة .
ويقول تعالى: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ 
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [البقرة:127].

وقال ابن كثير - رحمه الله: (فإن ظاهر القرآن يقتضي: أن إبراهيم أول مَنْ بناه مبتدئاً، وأول مَنْ أسَّسه، وكانت بقعته معظمة قبل ذلك، معتنىً بها، مشرَّفة في سائر الأعصار والأوقات) ويقول سبحانه: ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ ﴾وقال ابن كثير - رحمه الله: (ولم يَجِئْ في خبر صحيح عن معصوم، أن البيت كان مبنياً قبل الخليل - عليه السلام، ومَنْ تمسَّك في هذا بقوله: ﴿ مَكَانَ الْبَيْتِ ﴾ فليس بناهض ولا ظاهر؛ لأن المراد مكانه المُقَدَّر في علم الله، المُقَرَّر في قدرته، المُعَظَّم عند الأنبياء موضعه من لدن آدم إلى زمان إبراهيم - عليه السلام) وما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعاً، والشاهد منه: قول إبراهيم - عليه السلام: «فإن اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَا هُنَا بَيْتًا - وَأَشَارَ إلى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ على ما حَوْلَهَا - قال: فَعِنْدَ ذلك رَفَعَا الْقَوَاعِدَ من الْبَيْتِ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، حتى إذا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جاء بهذا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ له، فَقَامَ عليه وهو يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُولاَنِ: ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ .

وأما عن بناء العمالقة، وجُرْهُم :
فقد ذُكِرَ هذا البناء بروايات وطُرق مُتعدِّدة وصحيحة، ومنها:
ما جاء عن عليِّ بن أبي طالب - رضي الله عنه، قال: (فمرَّ عليه الدهرُ فانهدم فبنته العمالقةُ، قال: فمرَّ عليه الدهرُ فانهدم فبنته جُرْهُمُ، فمر عليه الدهرُ فبنته قريشٌ) .
وما جاء أيضاً عن عليِّ بن أبي طالب - رضي الله عنه، قال - بعد أن ذَكَرَ بناءَ إبراهيم - عليه السلام - للكعبة: (ثم انهدم فبنته العمالقةُ، ثم انهدم فبنته قبيلةٌ من جرهم، ثم انهدم فبنته قريشُ) وهذا الأمر ليس محلاً للاجتهاد والنظر، فلا يمكن أن يقوله عليٌّ - رضي الله عنه - دون أن يكون سَمِعَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم..

وأما عن بناء قريش:
فقد ذكرت كتب التاريخ: أنَّ امرأةً ذهبت تُجمِّر الكعبة، فطارت من مجمرتها شرارة، فاحترقت كِسوة الكعبة، ثم جاء سيل عظيم فدخل الكعبة، وصدَّع جدرانها، ففزعت قريش من ذلك، وعزمت على تجديد بناء الكعبة المشرفة، وكان ذلك السنة الخامسة قبل البعثة النبوية، واشترطوا: ألاَّ يُدخِلوا في بنائها مالاً حراماً، فقصرت بهم النفقة الطيبة عن إكمال البناء، فأنقصوا من جهة الحِجْر ستة أذرع وشبراً (أي: 23ر3م) أي: حوالي ثلاثة أمتار وربع[24]، وأداروا عليه جداراً قصيراً؛ ليطوف الناس من ورائه، وأحدثوا بعض التغيرات فيها، فزادوا ارتفاعها إلى: (18 ذراعاً - أي: 9م)، وسَقَفوها، ولم تكن من قبل مسقوفة، وجعلوا لها ميزاباً من خشب، وسدُّوا الباب الغربي، ورفعوا الباب الشرقي عن مستوى الأرض، حتى يُدخِلوا فيها مَنْ شاءوا، ويمنعوا مَنْ أرادوا، وقد شاركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا البناء، فكان يحمل معهم الحجارة.

ولمَّا انتهى البناء، وأرادوا وضع الحجر الأسود، وقع بينهم نزاع شديد، كلُّ قبيلة تُريد أن تحظى بشرف وضْعِ الحَجَر في مكانه، ورضُوا بأن يَحْكُم فيهم أوَّلُ داخل إلى البيت، وكان الداخل هو النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ الحَجَرَ ووضَعَه على رداء، وأمَرَ كلَّ قبيلة أن تأخذ بطرفٍ منه فرفعوه، وقام صلى الله عليه وسلم بوَضْعِه مكانَه، وأنهى بهذه الحكمة السامية نِزاعاً كاد أن يُمزِّق وِحدتهم، ويودي بحياة عدد كبير منهم .

‏‏‏

لا تخجلي --- الشاعر ناصر نور

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نص‏‏‏

إعلانات