2019/07/02

يا دجى المظلوم ...... بقلم / محمد طه عبد الفتاح

يا دجى المظلوم ...... بقلم / محمد طه عبد الفتاح

يا دُجَي المظـلـومِ في قـيدِ الجَـبـَانِ 
قـد يعـودُ الفَجرُ بعـدَ الضَّيمِ حَانِي

من سَقَى الأزهـَارَ من شَـرٍ مَرَارًا 
سوفَ يَلقَ الخَوفَ من دَهرٍ يُعَانِي

قـد بَكَي المَهمُومُ في لـيـلٍ تـَـوَارَى 
قد سَرَى الإِملاقُ فِي جَهرٍ شَجَانِي

كيف يَسقِي الغـَـدرُ أقــدَاسًا تَعَالَت 
بُؤسَ كَأسٍ من دِمَاءِ الطُّهـرِ قَانِي

سَـوفَ يَفنَى من تَحـلَّـى البَغـيَ إِرثًا 
سوف يَعلُو من يَجُوبُ الأرضَ بَانِي

يا ريــاحَ البُغـضِ من حِـقـدٍ تـَوَالَت 
يا سَفِيهَ الشُّهبِ مِن غَـيـظٍ رَمـَـانِي

لن تَـرَانِي غـَــــيـرَ سـَهــمٍ لاَ يُبَالِي 
لن يَهَابَ القَلبُ أَضغاث مـن زَمَانِي

قـد نـَرى الإِخـفَـاقَ من وَغدٍ تَعَامَى 
قد يَزُورُ القُدسَ سَيفَ العُهرِ جَانِي

لكن قَـلـبَ الـقُـدسِ مِن حـُــرٍ رَمــَاهُ 
قـد شـــدا المِغـوَارُ في حُبِّ الجُمَانِ

قـد هـَـدَى المَكلُومُ في جـُنـحٍ دُعـَاهُ 
من خُـيـــُوط اللَّيلِ يَأتِ الصبحُ ثَانِي

ليسَ يبقَى مِن لَهِيبِ الأَســرِ شِـبـرًا 
قـد يـَكـون النـَّصرُ بعـدَ الصَّبرِ دَانِي

محمد طه عبد الفتاح 
مصر / دمياط

الثلاثاء 2 يوليو 2019

دَرْكُكَ الْمَرَامْ فِي هَجْرِكَ الْخِيَامْ--للشاعر Jamal Elkhaldi



مشاركتي بملتقى عشاق اللغة بسجال قصيدة ابو فراس العامري التي تؤول الآية الكريمة (وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً)
.
عنوان السجال : دَرْكُكَ الْمَرَامْ فِي هَجْرِكَ الْخِيَامْ
.
ـــــــــــــــ أبي فراس العامري
فَـارِقْ تَـجِــدْ عِـوَضًا عَــمَّـنْ تُــفَــارِقُــهُ @ فِي الْأَرْضِ وَ ٱنْصَبْ تُلاَقِ الرُّشْدَ بِالنَّصَبِ
إِنِّـي وَجَــدْتُ وُقُـوفَ الْـمَــاءِ يُــفْـــسِــدُهُ @ إِنْ سَـالَ طَـابَ وَ إِنْ لَـمْ يَــجْـرِ لَـمْ يَـطِــبِ
وَ الْأُسْـدُ لَـوْلاَ فِرَاقُ الْغَابِ مَا ٱفْـتَـرَسَتْ @ وَ الـسَّـهْـمُ لَـوْلاَ فِـرَاقُ الْـقَـوْسِ لَـمْ يُـصِـبِ
وَ الـتِّـبْـرُ كَالـتُّـرْبِ مُـلْـقَى فِـي مَعَــادِنِـهِ @ وَ الْـعُـودُ فِـي أَرْضِـهِ نَـوْعٌ مِـنَ الْــحَـطَـبِ
.
ـــــــــــــــ د جمال الخالدي
أَمَّـا إِذَا فُــتِـنَـتْ شَـعَّــتْ وَ قَــدْ عُــزِلَــتْ @ عَـنْ دَرْنِ مَـا ٱشْـتَـمَلَـتْ مِـنْ عَـرْكَةِ اللَّهَبِ
وَ الْـعُـودُ ذُو ثَمَـنٍ فِـي السُّــوقِ مِنْ نَـزَرٍ @ وَالضَّــوْعُ مِـنْ فَــقَـدٍ لِلــشِّــبْــهِ فِـي رَغَـبِ
تِـلْـكَ الْـحَـيَـا كَـتَـبَـتْ: لاَ خَــيْـرَ فِي قَـعَـدٍ @ بِـالْــجَــنْـبِ فِــي نَـقَـمٍ لِلْـحَــالِ فِــي خَـيَـبِ
فَـٱرْغَـبْ بِـأَهْـلِكَ لَـوْمَا الـرُّحْـمُ قَـالَ عِـتَـا @ بًــا : قِــرْ أَبَــاكَ وَ أُمًّـا مُـحْـكِــمَ الـطُّــنُـبِ
فَـٱعْـصِ مَـقَــالَــتَــهُ فَــالْــبِـرُّ فِــي سَـعَــةٍ @ لِلــرِّزْقِ فِـي ظَـعَــنٍ لِلــدَّرْكِ فِـي الْـقُـطُبِ
تَـغْـنَــمْ حَــدِيـثَ ثِـمَــارِ الْـكَـدْحِ مَـكْـرُمَـةً @ لِـلْأَهْــلِ فِـي بُــعُـدٍ فِـي الْـكَـدِّ وَ الــنَّـصَـبِ
وَٱعْــلَـمْ بِــأَنَّ جَـنَـى فِـي الْأَرْضِ قَـــدَّرَهُ @ رَبٌّ بِــقَـــاصِـيَـةِ الْأَمْــصَـــارِ ذُو طَـلَـــبِ
لاَ، لَـيْـسَ مُـكْــتَـسَـبـاً لِلْـعَــبْـدِ دُونَ عَـنَــا @ ءِ الـسَّـفْـرِ مُـنْـصَـرِماً عَـنْ جِـذْرِةِ الْعَصَبِ
فَـٱنْـصَبْ وَ كُـنْ رَجُلاً فِي الْبُعْـدِ ذُا خُـلُقٍ @ كَـيْـمَـا تَــعُــدْ غَــنِــمًا لِلْــعِـزِّ وَ الْــحَـسَـبِ
وَ ٱلْــزَمْ تَــلِـيـدَ سَــمَـا الْآدَابِ مِــنْ أُثُـــلٍ @ حَـيْـثُ ٱرْتَــحَــلْـتَ لَـهَــا رَاعٍ وَ ذُو نَـسَـبِ
إِنْ كُـنْـتَ فِـي غَـرَثٍ فِي الْعَيْشِ مُمْتَعِضًا @ لاَ غَــيْـرَ هَـجْــرِكَ لِـلْأَحْـبَـابِ فِـي عَـزَبِ
فَـالْـغُـرْمُ مُـنْـكَـشِـفٌ وَ الْـفَـضْـلُ مُـنْـبَسِطٌ @ وَعْــدٌ لِــمُــغْــتَــرِبٍ فِـي الْآيِ وَ الْـكُـتُــبِ
وَ ٱرْجِـعْ وَطِــيـدَ عُـلاَ شَـأْنٍ وَ ذُو شَـمَـمٍ @ زَكَّـــاكَ قَـرْعُ الْبِـلَى وَ الصَّـبْرُ فِي الْحَرَبِ
تِــلْـكَ الْـحَـيَـاةُ رَحَـى عَــزْمٍ لِـذِي خَـبَـثٍ @ يَـصْـفَـرُّ مَــعْــدِنُـهَـا بِـالْـجَـرْسِ وَ الْـغَـلَـبِ

وجود: اليراع الكليل: علال حمداوي الهاشمي

وجود:

إِنَّكَ لن تبلغ الظّلال قياسًا
لن تصبغ عليها الطّلاء
الوردي.
لكن يمكنك الإمساك
بها في شرايينك.
لن تُخرس الصّمت عندما
يثرثرُ في الجوار.
لكن يمكنكَ الغورُ
بين أليافهِ
هذه الجثث المتناثرة
أينكَ منها؟
كلّهم شعراء وما الضّير؟
يمارسهمُ البوح
الَّذِي لا تقوى على
كظمهًِ صدورهم.
كلّ الأحياء غدتْ مُجرّدةً
من الرُّوح عيماء،بكماء
خرساء يمارسها الفناء.
حتّى الجبروت يبغض 
الطّغيان بينما يستسيغهُ.
كلّنا تواريخ قابلة للتّحريف
أرقام قابلة للطّرح
آهاتٌ من حمم الصُّدُور 
نصرّفها عبر قنوات
اليروع الكليلة.

اليراع الكليل:
علال حمداوي
الهاشمي

أفنيتُ عُمري للشاعر : طالب الفريجي


طالب الفريجي

أفنيتُ عُمري يا عراقُ ولمْ أزلْ
 أهواكَ رغمَ مرارةِ الأرزاءِ
 *
 أهواكَ حدَّ الإنصهارِ مردِّداً
 إسماً أراهُ النّورَ في الظّلماءِ
 *
 ونقشتهُ فوقَ الغمامِ مطرّزاً
 بالحبِّ والأحلامِ والأضواءِ
 *
 لو أنَّ لي عمراً يُضافُ أعيشهُ
 لنزفتُهُ..... لأراكَ في العلياءِ
 *
 طالب الفريجي

صمت المقابر نص الشاعروالأديب/ شلال عنوز



صمت المقابر
نص / شلال عنوز

يتضوّر الرمل باكيا 
رعونة أقدام القطيع 
يشهق ...
حيث تنتحر مرافىء الأزمنة 
بجناية اليباس 
تحترق الفصول 
بلهب العواصف
يشتعل شغف النواعير
حينما ينضب ماء السواقي
تسرق شراهة طوفان الندم
ممرات الحلم
حيث لا مرور الى مناسك الأمل
في ضجيج المدن (الخشخاش)
تتجلّى ( الحقيقة) خائبة 
خلف قضبان المحنة 
مأزومة تبكي وداع الصادقين
تنهزم زرافات الأماني 
مهاجرة في دروب اليأس
وتسخر المقادير من قبائل الدمى
هنا وأنت تجاور صمت المقابر 
لاتكون الا وشاية تقبّل لحد الصمت
أخدود وجع يزفر عند نهايات الهاوية
يوميء الى هزيمة تأكل مناسيب القلق
تتعرى كغانية سرقت جدائلها 
في ليلة النكول
أو كألعبان بلا رأس
يرقص في ميدان 
شغب الغجر 
الممتلىء بفحيح الأفاعي 
وبلاهة الخرافات
ولا شىء الا عواء ذئب المأساة 
يتمترس مستبدّا في رؤاك المبعثرة
منذراً ديمومة شهقات الفواجع
أزليّة الهلاك الجمعي
هنا تموت بالتقسيط 
في لُبِّ صمت المقابر 
تقيم طقوس شعائر 
موتك المجّاني
تهزج للراحلين ...
نشيج الوجع 
تكتب على شفاه الجفاف 
أبدية اللوعة
يامن تروم دخول بوابة المرايا 
من (سَمّ الخِياط) 
من أين لك النفاذ ؟
كل الطرق معصوبة العيون 
وكل المسافات يحتسيها شبح الأفول
هنا المزاد الذي أنشأته ريح (صرصر عاتية)
في جشع الصيرفة 
هنا الناكثون ..القاصطون ..المارقون
الخائنون ملح الزاد
الناكرون أبوّة الطين
هنا تزوّج الشيطان 
فولد شيطانا عجيبا
غلب بمكره
شياطين الأرض 
هنا المشاوير حبلى
ولم تزف (الآزفة)...

النجف الأشرف : 8-6- 2019

مجهولة الهوية--بقلم محمود عجور

مجهولة الهوية أنت في هذا الزمان 
لا أجد لك مكاناً ولا عنوان 
أقلب صفحات الماضي ودفاتر النسيان 
لعلك سقطت سهوا بين الكلمات 
أو حرف تاه بين حروف الأحزان 
أو تحولت إلى ضمير غائب أو خبر كان 
تائهة أنت بين صياغة الأفعال والأوزان 
سألت عنك أنامل الفجر وأطراف الوديان 
وفي صلاة الفجر لعلي أسمع صوتك في الآذان 
وفي حرارة الشمس بحثت عنك
وهي في ذروة الغليان 
خضت البحار ظناً مني 
بأنك نائمة بين اللؤلؤ والمرجان 
أصداف البحر عنك سألت 
والريح والرمل وحجر الصوان 
لعلي أجد لك رسما أو إسما 
خطته يدي على الجدران 
تحدثت عنك مع أغصان الزيتون 
وشجر التفاح والليمون والرمان 
ضاقت الدنيا بي وطفح الكيل 
ومال بي الميزان 
رقت لحالي الورود 
والأزهار وشقائق النعمان 
أضحيت كشمعة تحترق 
لا تشتم لها رائحة الدخان 
أغمضت عيناي على أمل 
بأن يهدي قلبها إلي الرحمان

مجهولة الهوية بقلمي محمود عجور

مابعد كلكامش تأملات في قصيدة (صمت المقابر) للشاعر شلال عنوز بقلم الناقد ناظم ناصر القريشي


مابعد كلكامش
تأملات في قصيدة (صمت المقابر)
للشاعر شلال عنوز
بقلم الناقد ناظم ناصر القريشي
هذه القصيدة كنهر الحياة الذي فقد ارضه فتحول الى شلال من غضب فهي بداية لتشكيل ملحمة لمابعد كلكامش، ربما هو حضر متأخرا الى بلاده ليجد أن حضارته البهية التي سعى الى نبتة الخلود من اجلها، قد تحولت الى حضارة من عدم، ويجد الشر يرتدي ثوب الخير ويحكم باسمه، ويجد شعبه الذي منح العالم الحضارة والكتابة والشعر والتاريخ والمعرفة خانعا، راضيا، وقانعا بالقليل القليل من خيره المنهوب ، وقابلا لما يجري وصمته صمت المقابر بل الكثير منهم اتبعوا ما تتلو الشياطين

من الناحية الموسيقية القصيدة بعنفوانها وحضورها المبجل تطابق موسيقى ركوب الفالكيري – للموسيقار ريتشارد فاغنر – فنلاحظ ان قوة الشعر المتنامية في الكلمات المصنوعة من أثير موسيقى قاسية ومتعالية ومتمردة على النوتات التي دونتها ، حيث الكمانات بأقواسها الوترية تسحب العبارات الى الواقع بينما آلات الهواء تدفع المعنى الى السمو ولها امتدادات في التأويل، فالعبارة قصيرة ومفعمة بالحيوية ، ومختزلة ومكثفة للمعنى متتالية ومتواترة ووثابة الى غايتها وهذا ما يبتغيه الشاعر من خلال الرغبة الهائلة التي يبديها في عرض بانورامي ملحمي تشتد فيه ازمة الحياة،
تبدأ القصيدة بهذه الكلمات التمهيدية 
يتضوّر الرمل باكيا 
رعونة أقدام القطيع
ليتبعها بعد ذلك دوامات على شكل موجات موسيقية تشكل لوحات تشكيلية تبدأ اللوحة الاولى بكلمة يشهق فيقول الشاعر:
يشهق ...
حيث تنتحر مرافىء الأزمنة 
بجناية اليباس 
تحترق الفصول 
بلهب العواصف
يشتعل شغف النواعير
حينما ينضب ماء السواقي
تسرق شراهة طوفان الندم

ثم تبدأ الدوامة الثانية وبدون فاصل زمني بكلمة ممرات الحلم وتتوالى بعد ذلك تشكيل صور اخرى للوحة يحاول الشاعر استخلاص الحقيقة عارية عبر الدفق المتمرد في اشد اللحظات المأزومة والحرجة القابلة للانشطار والتشظي

ممرات الحلم
حيث لا مرور الى مناسك الأمل
في ضجيج المدن (الخشخاش)
تتجلّى (الحقيقة) خائبة 
خلف قضبان المحنة 
مأزومة تبكي وداع الصادقين
تنهزم زرافات الأماني 
مهاجرة في دروب اليأس
وتسخر المقادير من قبائل الدمى

تبدأ الدوامة الثالثة بجملة شغب الغجر يذهب الشاعر شلال عنوز بعيدا في التراجيديا حتى يجسد غسق الحياة؛ ويؤكد قدرة الموسيقى على الحضور في الكلمات، يصحبنا فحيح الافاعي وعواء الذئاب، وكأن الشاعر يتماهى مع المأساة، يروض المشهد الغير قابل للترويض ويجسد الواقع كما هو، وبذهول مرعب كوجه الميدوزا في المرأة 
شغب الغجر 
الممتلىء بفحيح الأفاعي 
وبلاهة الخرافات
ولا شىء الا عواء ذئب المأساة 
يتمترس مستبدّا في رؤاك المبعثرة
منذراً ديمومة شهقات الفواجع
أزليّة الهلاك الجمعي
هنا تموت بالتقسيط 
في لُبِّ صمت المقابر 
تقيم طقوس شعائر 
موتك المجّاني

تشكيليا صور القصيدة تشكل لوحة اشبه بلوحة انتصار الموت للفنـان الهولندي بيـتر بـريغــل الأبّ، فنجد ان الحياة محاصرة من كل الاتجاهات دون شفقة أو رحمة، وأن الخير اسير، وان القليل الذي يحاولون أن يقفوا وينهضوا بوجه هذا الخراب والفوضى العارمة يرافقهم اليأس
تكتب على شفاه الجفاف 
أبدية اللوعة
يامن تروم دخول بوابة المرايا 
من (سَمّ الخِياط( 
من أين لك النفاذ ؟
كل الطرق معصوبة العيون 
وكل المسافات يحتسيها شبح الأفول
هنا المزاد الذي أنشأته ريح (صرصر عاتية)

رغم أن القصيدة لا تقدّم وعدا بالخلاص، لكن هناك شيء مضاد انها الحقيقة التي تحترق في داخلنا وتحاول أن تلتمس الحياة وتجعلنا ننتظر عشبة كلكامش التي تلوح من بعيد خارج القصيدة، وهذا ما برع فيه الشاعر شلال عنوز 
فما زالت:
هنا المشاوير حبلى
ولم تزف (الآزفة)...

صمت المقابر
نص / شلال عنوز
يتضوّر الرمل باكيا 
رعونة أقدام القطيع 
يشهق ...
حيث تنتحر مرافىء الأزمنة 
بجناية اليباس 
تحترق الفصول 
بلهب العواصف
يشتعل شغف النواعير
حينما ينضب ماء السواقي
تسرق شراهة طوفان الندم
ممرات الحلم
حيث لا مرور الى مناسك الأمل
في ضجيج المدن (الخشخاش)
تتجلّى ( الحقيقة) خائبة 
خلف قضبان المحنة 
مأزومة تبكي وداع الصادقين
تنهزم زرافات الأماني 
مهاجرة في دروب اليأس
وتسخر المقادير من قبائل الدمى
هنا وأنت تجاور صمت المقابر 
لا تكون الا وشاية تقبّل لحد الصمت
أخدود وجع يزفر عند نهايات الهاوية
يوميء الى هزيمة تأكل مناسيب القلق
تتعرى كغانية سرقت جدائلها 
في ليلة النكول
أو كألعبان بلا رأس
يرقص في ميدان 
شغب الغجر 
الممتلىء بفحيح الأفاعي 
وبلاهة الخرافات
ولا شىء الا عواء ذئب المأساة 
يتمترس مستبدّا في رؤاك المبعثرة
منذراً ديمومة شهقات الفواجع
أزليّة الهلاك الجمعي
هنا تموت بالتقسيط 
في لُبِّ صمت المقابر 
تقيم طقوس شعائر 
موتك المجّاني
تهزج للراحلين ...
نشيج الوجع 
تكتب على شفاه الجفاف 
أبدية اللوعة
يامن تروم دخول بوابة المرايا 
من (سَمّ الخِياط( 
من أين لك النفاذ ؟
كل الطرق معصوبة العيون 
وكل المسافات يحتسيها شبح الأفول
هنا المزاد الذي أنشأته ريح (صرصر عاتية)
في جشع الصيرفة 
هنا الناكثون ..القاصطون ..المارقون
الخائنون ملح الزاد
الناكرون أبوّة الطين
هنا تزوّج الشيطان 
فولد شيطانا عجيبا
غلب بمكره
شياطين الأرض 
هنا المشاوير حبلى
ولم تزف (الآزفة)...
النجف الأشرف : 8-6- 2019

إعلانات