Pages

فصحي عامية خاطرة مقال

Pages

Pages - Menu

Pages

2016/06/21

مقالة 16 شهر رمضان المبارك وخصوصية في الدعاء يكتبها الأستاذ الشاعر منذر قدسي

مقالة 16
شهر رمضان المبارك وخصوصية في الدعاء 
...................
فإن الصائم ممن لا ترد دعوته إذا أخلص في صيامه ونصح في عبادته وصدق مع الله ففي الحديث ((ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ : دَعْوَةُ الصَّائِمِ ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ) وقال صلى الله عليه وسلم : ((ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ لَا تُرَدُّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ، وَدَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ)

ومما يبين مكانة الدعاء وعلو شأنه في شهر الصيام أن قوله تعالى في سورة البقرة : {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
ما يدل على عظم قدر الدعاء وأهميته في هذا الشهر 
لأن العبد في هذا الشهر المبارك يملؤه الرجاء أن يوفقه الله للقيام بحق الله في هذا الشهر على أتم الوجوه وأكملها 
ولا سبيل له إلى ذلك إلا بسؤال الله ودعائه
وهو كذلك يكثِر في هذا الشهر من الطاعات والعبادات والقربات وهو يرغب ويطمع أن يتقبلها الله منه
ولا سبيل إلى ذلك إلا بدعائه والانكسار بين يديه والتضرع له وكذلك قد يكون العبد مرتكباً لبعض الآثام قبل رمضان أو صدر عنه نقص أو تقصير أو تفريط أثناء رمضان وهو يرغب في توبة الله عليه ومغفرة ذنوبه
ولا سبيل إلى ذلك إلا بالدعاء 
تجاب رغباتهم وتقضى حاجاتهم وتقال عثراتهم وتغفر زلاتهم

والدعاءُ شأنُه في الإسلام عظيمٌ، ومكانتُه فيه ساميةٌ
ومنزلتُه منه عالية
إذ هو أجلُّ العبادات وأعظمُ الطاعات وأنفعُ القربات
ولهذا جاءت النصوصُ الكثيرةُ في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم المبيِّنةُ لفضله والمُنَوِّهةُ بمكانته وعظم شأنه والمرغِّبةُ فيه والحاثَّةُ عليه
وقد تنوَّعت دلالاتُ هذه النصوص المبيِّنة لفضل الدعاء، فجاء في بعضها الأمرُ به والحثُّ عليه
وفي بعضها التحذير من تركه والاستكبار عنه
وفي بعضها ذكرُ عِظم ثوابه وكبر أجره عند الله
وفي بعضها مدحُ المؤمنين لقيامهم به، والثناءُ عليهم بتكميله
وغيرُ ذلك من أنواع الدلالات في القرآن الكريم على عظم فضل الدعاء

بل إنَّ الله سبحانه قد افتتح كتابه الكريم بالدعاء واختممه به
فسورة «الحمد» التي هي فاتحة القرآن الكريم مشتملةٌ على دعاء الله بأجلِّ المطالب وأكمل المقاصد
أَلَا وهو سؤال الله عزَّ وجلَّ الهدايةَ إلى الصراط المستقيم والإعانةَ على عبادته
والقيامَ بطاعته سبحانه، وسورةُ «الناس» التي هي خاتمة القرآن الكريم مشتملةٌ على دعاء الله سبحانه
وذلك بالاستعاذة به سبحانه من شرِّ الوسواس الخنَّاس
الذي يوسوسُ في صدور الناس، مِنَ الجِنَّة والناس
وما من ريبٍ أنَّ افتتاحَ القرآن الكريم بالدعاء واختتامَه به دليلٌ على عِظم شأن الدعاء وأنَّه روحُ العبادات ولبُّها

بل إنَّ الله جلَّ وعلا سمَّى الدعاءَ في القرآن عبادةً في أكثر من آية، مِمَّا يدلُّ على عِظم مكانته، كقوله سبحانه: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
وكقوله فيما حكاه عن نبيِّه إبراهيم عليه السلام: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا 
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلا جَعَلْنَا نَبِيًّا 
ونحـوها من الآيات، وسَمَّى سبحانه الدعاءَ دِيناً كمـا في قوله: {فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
ونحوها من الآيات

وهذا كلُّه يُبيِّن لنا عِظمَ شأن الدعاء وأنَّه أساسُ العبودية وروحُها وعنوانُ التذلُّل والخضوع والانكسار بين يدي الربِّ، وإظهارِ الافتقار إليه
ولهذا حثَّ الله عبادَه عليه
ورغَّبهم فيه في آيٍ كثيرة من القرآن الكريم، يقول الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 
وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
وقال تعالى: { هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

وأخبر سبحانه ـ مرَغِّباً عبادَه في الدعاءِ ـ بأنَّه قريبٌ منهم يُجيب دعاءَهم، ويُحقِّقُ رجاءَهم، ويعطيهم سؤلهم، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
وقال تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ

ولهذا فإن العبدَ كلَّمـا عظُمت معرفتُه بالله وقويت صِلتُه به كان دعاؤُه له أعظمَ وانكسارُه بين يديه أشد ولهذا كان أنبياء الله ورُسله أعظم الناس تحقيقاً للدعاء وقياما به في أحوالهم كلِّها وشؤونهم جميعِها
وقد أثنى الله عليهم بذلك في القرآن الكريم
وذَكَر جملة من أدعيتهم في احوال متعدِّدةٍ ومناسبات متنوِّعة قال تعالى في وصفهم
{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخيرات وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ

فينبغي على المؤمن أن يعنى بهذه العبادة 
وأن يغنم أوقات هذا الشهر الشريف بالإقبال على الله بالدعاء والسؤال والإلحاح راغبا راهبا 
مع العناية بشروط الدعاء وآدابه راجيا أن يكون من الفائزين بثواب الله الناجين من النار 
فإن لله عتقاء من النار وذلك كلَّ ليلة من ليالي رمضان

اللهم تقبل صيامنا وقيامنا ودعاءنا واجعلنا من العتقاء من النار يا حي يا قيوم
. .................
اللهم اكمل صيامنا بالاستجابة للدعاء الذي ندعوه واغفر لنا وارحمنا واعتق رقابنا من التار


إظهار مزيد من التفاعلات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق