وكأن الزمان عاد للوراءعشر سنوات عندما قابلها صدفة ......
تلاقت العيون للحظات كانت كافية لقول الكثير ........
قالت عيونه :ما ابهاكِ وكأن الزمان عندما حكم بفراقنا عوضكِ بحُسنٍ كفيل بأن تُلوى الرقاب لمرآك.....
لم اكن اظن أنك ستظلين جذوة مشتعلة لا يخفت لهيبها بقلبي ليكون وقودها ندم يفتت عمري على اعتاب الشوق لكِ.....
وبرغم ان فراقنا كان قراري الا أنني دفعت ضريبته من ايام عشتها بين احضان التعاسة ، من صقيع ووحدة ملأت اركاني ، من اناس كنت بينهم كنبتة غريبة غُرٍست في غير ارضها ....
بينما قالت عينيها : ها انا ذا مازلت أحيا برغم الألم برغم الجراح برغم قلب مرغته في ثرى انانيتك .....
لقد كنت تعلم يقيناً انك منتهى أملي وانك أول من طرق ابواب قلبي لأهبه المفتاح ماحييت.....
عندما زينت اصبعي بخاتم خطبتنا بعد حب دام سنوات كنت أمد يدى للسماء وكأنني اقطف النجوم لتبرق بعيني بريق لا يخفى الَقَه على الناس ، حتى لَيقول من يرانى ، هذه ابتسامة عاشقة .....هذه خطوات عاشقة لا تكاد تمس اقدامها الارض لأنها تحلق بحب عظيم في سماء احلامها ......
عندما كنت أتابط ذراعك كنت أقول دون كلمات، هذا حبيبي ....هذا الرجل الذي احتل قلبي بل ملَكَه .....هذا من اخترته ليكتمل به كياني .....هذا من ساحيا له وبه ......
كم كنت اباهي بك الكون عندما اردد اننا معاً اقوى من كل عواصف الاحباط والانكسار، حتى ولو لم نكن نملك واقعاً نرجوه ، لكننا كنا نمتلك آنذاك الأمل والشباب والحب .....
ولكن .......كم كنت حمقاء مُغيبة ، فقد اثملني خمر الحب والامنيات عن ان ارى قبحاً مابعده قبح !!!!!!
كان يمكنني ان اصدق يوماً ان الشمس يمكن ان تشرق من المغيب لكنني احتجت سنوات لأصدق أنك خائن وأنك اناني وأنك بعت نفسك في سوق النخاسة لمن اتاحت لك درباً اقصر واقل زمناً لتحقق مكاسب كان يمكننا بالصبر ان نمتلكها معاً .....
كلما تذكرت كيف انتزعت قلبي من صدري لتمزقه وتقدمه قرباناً لأسيادك الجدد اراك صغيراً ضئيلاً وقد خلوت من الرجولة والانسانية .......
كيف ارتضيت لنفسك ان تنزل عن عرشك ملكاً على قلبي ، لترضى بهوان العبيد المماليك في بلاط من شَرَوّهم.......
كيف ارتضيت ان تقتلني بدم بارد وانا من وسدتك بقلبي حبيباً ...،.
كيف ارتضيت لي ولك ان نصبح مضغة في الافواه عندما تتردد حكايا الخيانة والخسة من رجل اهدى كيانه مقابل لا شيء سوى مزيد من أصفار تُعَظِم من ثروته ....
لكن عينيه لم تبخل باعتراف لها بندم يرتع فيه حتى الثمالة ....
وبرغم الفراق الا ان اخباره كانت تأتيها بقصد ودون قصد بحكم الجيرة التي شهدت لسنوات على حبهما الذي استشعره الناس حتى قبل ان يعلناه ....
لتعلم انه اصبح فى المال ثريا ، لكنه في السعادة والسكينة فقيراً فقراً يليق به ......
وان تلك التي باع من اجلها حب عمره تقرباً لدنياها ونفوذها وثروتها قد ازدرته ولم تسمح له باكثر من دور التابع والزوج المستأنس ليلعب دور محدد له سلفاً والا يتجاوزه والا الطرد من جنتها التي اوسعته عذاباً واستهانة ........
وكانت الافاقة من غيبوبة المطامع التي استغرقته لسنوات ، وبرغم الثراء وبرغم تحقيق كل ماطمح له الا انه ماعاد في مقدوره احتمال سداد الثمن ........
عندما لا يكون الثمن فقط سعادته وراحته ولكن يمتد السداد الى كرامته ورجولته ، فإن الاستمرار هو الانتحار ومزيد من التردي في هوةٍ سحيقة اطبق ظلامها على نفسه فما عاد يسعد بشيء ولا يتحمس لشيء ولا يرغب بشيء ، واجتاحه الحنين الى حبيبة أنقى واطهر من براءة الوليد ، إلى حياة يعيشها كانسان يسعى في الأرض برجولة ويحقق احلامه بيديه لا بايدي من يسومونه سوء المنِّ والتفضُّل ......
كان لقاؤه بها بمثابة إفاقة كان يتمناها ، وزاد من امله في العودة والصفح أنها لم تفتح قلبها وبابها لغيره منذ افترقا برغم مرور السنوات ....
وكان اللقاء الذي اعد له الكثير من الكلمات وحتى الدمعات ، واستمعت... واستمعت .....
وتركت له المجال ليغسل عينيه بدموعٍ لا تمثل قطرة في بحر دموع سفحتها هى لسنوات حتى الهبت مآقيها وتشبعت بها وسادتها...
وسمعت منه ماكانت تعرفه ومالم تكن تعرفه حتى فرغ من جبال الكلمات ...كلمات ذكَّرها فيها بحبهما ...وكلمات طالبها فيها بالصفح والغفران .......وكلمات وصف فيها عذابه في حياة ملؤها الأسى والندم ......وكلمات تحمل وعوداً بغدٍ أجمل يعوضها فيه مافات ....وكلمات يثني فيها على اخلاصها له لأنها لم تقترن بغيره طوال هذه السنوات ........
واستمعت واستمعت حتى فرغ من كلماته وكان ردها ......
اما عن حبنا الذي تذُكرني به فقد حفرت له قبراً بقلبى ولن تجد منه حتى الرُفات .....
واما عن الصفح والغفران فلتطلبه من ربك لأنني لست اهلاً لما يفوق طاقة البشر ......
واما عن عذابِك وشقائِك في حياتك مع من لفظتني من اجلها ، فذلك اقل ترضية من زمان شهِد على عذابي وانكساري......
وأما عن وعودك لي بغدٍ سعيد يجمعنا ، فما عادت الفرائس تأمن حنان ووعود الضواري ....
واما عن إخلاصي وانتظاري لك ، فكم انت اناني واهم ، لأنه لم يكن انتظاراً لعودتك بل كان بغضاً لكل الرجال في صورتك .......
والآن شُفيت من ادران جراحك لي ، وآن الأوان لأنفض غبار قلبي وأفتحه لمن يستحق أن يملأه حباً وإيثاراً وصدقاً ، لقد رفضت مرارا ان أفتح له قلبي عندما كان كسيراً حزيناً ليس لديه مايعطيه .....،.
اما الآن وقد ردت لي الحياة اعتباري بانكسارك وتعاستك ، فقد آن لي ان ابدأ حياة جديرة بي وانا جديرة بها لكن مع رجل ..........رجل بحق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق