Pages

فصحي عامية خاطرة مقال

Pages

Pages - Menu

Pages

2017/01/14

"أعرني زوجتك من فضلك " قصة بقلم الأديبة حسيبة طاهر

"أعرني زوجتك من فضلك " قصة بقلم الأديبة حسيبة طاهر
نظرت الموظفة إليَّ باستغراب لأن الإسم بدا لها غريبا بالنسبة لفتاة لم تتجاوز الثامنة عشر من عمرها .
قالت مؤكدة : *الحادة* أليس كذلك ؟؟ 
احمرت وجنتايا العذروتان وقلت بصوت مزيج بين حزن غائر وانكسارحاضر:أجل يا سيدتي*الحادة*.
ثم رحت أستذكر كل ما سرد على مسمعي حتى ثقّله من دراما عائلتي التي قد يجد فيها غيري طرافة وكوميديا ..
أمي التي أنجبت أربع بنات رائعات * أمال ،هدى ، نسرين و مايا * و من يعرف أسماء أخواتي سيزداد غرابة من إسمي ،و كانت أمي المسكينة كل مرة تغضب وتحبط أبي وجدتي المنتظرأن للولد و عندما حبلت بي ، قالت لها جدتي :هذه المرة لو أنجبت بنتا أخرى ستسمينها * الحادة *.
شهقت أمي 
أجل الحادة ،قالت جدتي ، كي تكون حدا لخلفة البنات ، سئمنا ملننا منك ومن البنات .
قالت أمي : لكن الأمر بيد الله وليس لي دخل ولا للإسم، زد على ذلك الرجل هو المسؤول عن جنس المولود ....
صرخت جدتي مهتاجة : أنا لا أفهم في حديث ال (x وy) هذا ،وهذا كلام مبتدع ومن علامات الساعة أن يصبح الرجل هوالمسؤول ، والإسم فأل خير أو شرأنظري إلى زوجة جارنا محمود امرأة حادقة وفطنة سمت إبنها الأول رابح والثاني غني والتوأم الأخير سعيد ومسعود ...، فإن جئتنا ببنت أخرى سمها الحادة أجل الحادة عساها تكون حدا للبنات ...
وجئت للحياة وسموني الحادة ... لكنني لم أكن حدا ،فقد أنجبت أمي فتاة أخرى أسموها * ختيمة * حتى تكون خاتمة الأحزان ، لكنها كانت بدايتها ،إذ تزوج أبي امرأة أخرى وطلبت أمي الطلاق .... لكن تحت ظغوطنا من بكاء ورجاء و إضراب عن الطعام وتدهور علاماتنا المدرسية عادت أمي لبيت الزوجية وعشنا جحيما من صراعات ومشاكل .... وازداد الجو تعفنا وكآبة بإنجاب زوجة أبي الجديدة لتوأم بنات لمرتين متتاليتين، فكانت صاعقة حقيقية دموع جدتي لم تنشف وهي تنوح و تشكي همها لصورة جدي المؤطرة بالأسود ، أما أبي فلم يعد يأكل ولا يحلق ... ، و أمي الحامل للمرة السادسة تحاول جهدها للتخلص من حملها كأنه إبن حرام ...و في إحدى الأمسيات حمل أبي نفسه واتجه لبيت جارنا صديق طفولته وعمره .
استقبله صاحبه مسرورا كعادته وبعد الترحيب جلسا يرشفان قهوة ...قال أبي : جئتك في طلب لن أطلبه من سواك ... لأنك صديق عمري وأعز من أخي الذي لم يرزقه والدايا .
قال عمي محمود: تفضل أنت تعلم معزتك عندي . 
قال أبي : أعرني زوجتك .
قال العم محمود : لا مانع عندي أعلم أن زوجتك الكبرى حامل والصغرى تركت بناتها وغضبت عند أهلها من يوم صفعتها لإنجابها البنات ... وأمك مريضة ... سأكلف زوجتي بالذهاب يوميا ومساعدة أهل بيتك لأن تلد زوجتك ...
تنحنح أبي وقال : ليس هذا ماقصدته ، أنا أريد ولدا ،ولدا واحدا لاغير.... لذلك طلق زوجتك وزوجها لي... تنجب لي الولد و أطلقها وأعيدها لك ....
فغر العم محمود فاه وشخصت عيناه وقال : آه ؟؟ ماذا ؟؟ هل جننت ؟؟ بلى بلى ...جننت ...
قال أبي : والله أنا في كامل قوايا العقلية و لم أكن جادا في حياتي كما أنا في هذه اللحظة .
قال العم محمود : حاضر سأدخل لأستشيرها و أعود ... 
عاد يحمل بندقية صيده وأطلق الرصاصة على أبي .
كان أبي في المستشفى ذلك اليوم الذي أخرج فيه من العناية المركزة وسمح لنا بزيارته ، وعلمنا أن ليس الخطر من الرصاصة وإنما أزمة قلبية حادة أصابته نتيجة الصدمة والخوف الحاد ، ويجب أن نكون حدرين جدا لأنه لوتعرض لصدمة أوهلع مرة أخرى سيموت ....
لم يكد الطبيب ينتهي من الشرح حول الحالة الصحية لأبي حتى دخلت علينا جدتي من أمي تهلل وتزغرد معلنة أن أمي قد أنجبت ولدا أسمته *خليفة* ، شخصت عينا أبي وخرج الزبد من فمه وتجمدت عضلاته للأبد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق