Pages

فصحي عامية خاطرة مقال

Pages

Pages - Menu

Pages

2019/04/14

سعي وحظ---شعر/د. رشيد هاشم الفرطوسي

سعي وحظ

قريبٌ أمْ بَعيدٌ ما أوَدُّ . . . فقد ضَيَّعْتُ ما لا يُستَرَدُّ

قَضَيتُ العُمْرَ في الآمال حتى . . . كأنّي في بحور لا تُحَدُّ

فأغدو حيثما تغدو الأماني . . . وحظّي دائماً نأيٌ وبُعدُ

فلا أنا قاطعٌ وصْلي إليها . . . ولا عن نهجها ينـزاحُ صَدُّ

على أمَلٍ صحِبْتُ الدهرَ لكنْ . . . أرى أَمَلي نَفُوراً حيث أغدو

لماذا تجثُمُ الآلامُ حولي . . . وتَرحَلُ بهجةٌ ويغيبُ سَعدُ؟

كأنَّ الدهرَ مَشغوفٌ بِهَمّي . . . فحظّي مِن شدائدهِ الأشَدُّ

فمهما طالت الظُلُماتُ حولي . . . فَلَيسَ إلى بُزوغِ الفجرِ بُدُّ

ولو عَرَفَتْ لياليهِ ابتلائي . . . وكيفَ أماتني بُعدٌ وسُهْدُ؟

لَنُحْنَ عليَّ دمعاً لا انقطاعٌ . . . لهُ لِمصائبٍ ليستْ تُعَدُّ

ولكنْ عادةُ الأيّـامِ أنْ لا . . . تَرِقَّ فكيفَ يَصْحَبُهُنَّ وُدُّ؟

عَبوسٌ ما ابتسمتُ لها كأنّي . . . إلى أحزانها الشخصُ المُعَدُّ

نصيبي مِن سواحلها جَفافٌ . . . فما في بحرها جَزْرٌ ومَدُّ

وما قَصُرَتْ يدي لِنَوالِ مجدٍ . . . بها فالمجدُ حيثُ يكونُ مجدُ

ولكنْ ربما نَهَضَتْ حُظُوظٌ . . . فليسَ يقومُ سَعْيٌ وهْو فَرْدُ

فمَن ذا يشتري سعياً بِحَظٍّ؟ . . . فما باباً قَصَدتُ ولا يُسَدُّ

يُردُّ السَّعْيُ وهْو بدونِ عَيبٍ . . . وليس الحظُّ في الدنيا يُرَدُّ

كأنْ جثَمَتْ على حَظّي جبالٌ . . . عليها البومُ بالنَّحْساءِ تَشْدو

فلستُ بنائلٍ دوماً مُرادي . . . ولو قطَّعْتُ أنفاسي أكُدّ

عَجِبْتُ لهذهِ الدُنيا كثيراً . . . فلا رأيٌ يُحَكِّمُها ورُشْدُ

لِدربِ الشوكِ ذاهبة خُطاها . . . وتبعُدُ حيثُ أزهارٌ ووردُ

فليس ترى المباهجَ والأماني . . . فعيناها عن الآمالِ رُمْدُ

فهل بسبيلِها يوماً خلاصٌ . . . وهل عن مِعْصَمي ينفكُّ قيدُ؟

فليس بنهجِها شيءٌ جميلٌ . . . تَطِيبُ النفسُ فيهِ وتَسْتَجِدُّ

أ أُصبحُ فاقداً للذاتِ فيها . . . أُقادُ كأنَّني في الذُّلِّ عبْدُ

وما أنا بالذي أرضى بعَيشٍ . . . وَضِيعٍ ما لِنفسي فيهِ حَمْدُ

ولكنْ أَقْتَفي سُبُلَ المعالي . . . بِنَهْجٍ كُلُّهُ تَعَبٌ وجِدُّ

فليس اليأسُ يُدْرِكُني بتاتاً . . . وليْ صَبْرٌ على النَكَباتِ جَلْدُ

فحُسنُ الصبرِ في الدُنيا سبيلٌ . . . يَسِيرُ إلى الفضائلِ فيهِ صَلْدُ

ولو أنَّ العُلا سَهُلَتْ لَهانَتْ . . . ولكنْ دربها تعَبٌ وجُهْدُ

--
شعر/د. رشيد هاشم الفرطوسي
2002-ديوان(هل أفيق)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق