رجلٌ متأخرٌ وامرأةٌ أخيرة
أجلْ
كانَ لابدَ أن نستريحَ قليلًا،
ونُدْنى كلَّ الفراشاتِ من مَقْعَدينا قليلًا...
لأهمسَ: إنى أحبكِ،
لكنَّهُ الوقتُ فاتَ،
أنا الرجلُ المُتَأَخِرُ دهرًا،
وأنتِ البلادُ التى أغْلَقَتْ دونَ قصدٍ نوافذها،
والقطارُ الأخيرُ الذى لم يَسَعْهُ انتظاري،
مع الريحِ جئنا
غرَيبينِ لا وجهةٌ أوقَفَتْنا،
ولا أنصفتنا المواعيدُ يا بنتَ عمي
بريئَيْنِ إلا من الأمسِ، والذكرياتِ التى لا تُدَواى،
كبحارةٍ أجهشوا بالحنينِ لأولِ مرسى
وقفنا نلوِّحُ من شرفةٍ للبعيدِ: انْتَظِرْنا
وهيِّيءْ لنا سُلَّمًا للصعودِ إلى ما نريدُ
وكانَ المدى حينها مُسْرِفاً فى الغوايةِ
بعدَ انحسارِ المسرَّاتِ عن ساحلِ العمرِ،
والأرضُ فوضى،
وكانتْ بلادٌ مصابيحها الوهمُ تعوي،
وكانتْ مساميرُ من يصنعون الصليبَ لكلِّ نبيِّ
تدقُّ عظامي،
وكنتُ وحيدًا،
معى كلُّ ما خبَّأتْهُ القرى من بيوتٍ،
وما أنْضَجَ الشيخُ فى قِدْرِ روحي،
معى صوت أمى سلاما وحلوى
وما أسقطتْ نخلةٌ فى الجنوبِ البعيدِ من التمرِ،
ما دسَّهُ حقلُ قمحٍ، مواويلَ تمشى فأمشي،
معى كلُّ ما أحرقته المسافاتُ عامدةً من غناءٍ،
وما دوَّنَتْهُ المنافى من الجوعِ، والبردِ،
والركضِ خلفَ المجازِ العنيدِ على عتباتِ الليالي،
وما خلَّفَتْهُ البناتُ اللواتى تَقَاسَمَنَ قلبي،
معى أصدقائى مريدو ضلوعي،
وما زلتُ وحدي
وأنتِ على بركةِ الغيبِ صفصافةٌ من ضياءٍ
تَفُكِّينَ شَعْرَكِ،
كى تضعَ الحربُ أوزارها،
كى تطيرَ العصافيرُ للجانبِ الخَصْبِ،
دونَ رصاصةِ غدرٍ،
وعيناكِ أخرُ حدُّوتَتَيْنِ لطفلٍ رَمَتْهُ المحطاتُ مثلي،
وكفَّاكِ غُصْنانِ مالا فقالا، وقالا،
ونهداكِ قُمْريَّتانِ تنامانِ دونَ ضجيجٍ،
وخَصْرُكِ موسمُ جمعِ المجرَّاتِ من حقلها فى الأعالي
على حينِ ما لستُ أدري
كما يفتحُ الليلُ أحضانه للسكارى،
كما تستعيدُ المراعى غزالًا شريدًا،
كما تلتقى دونَ سابقِ معرفةٍ موجتانِ التقينا،
نما الريشُ فى ساعدينا فَطِرنا،
وأَرْخَتْ لنا غيمةٌ شالها فاسترحنا،
خَفِيفَيْنِ مثلَ الندى فوقَ خَدِّ الصباحِ
ومُمْتَلئينِ بما يشعلُ الحزنَ غيظا،
وكنتُ أعلِّقُ ليلى على حَبْلِ شَعْرِكِ
حتى يجفَّ اختبائى وراءَ الشبابيكِ وحدي،
وكنتِ اعتذارَ الحياةِ المثالى عن كلِّ ما ليس يُحْكى
وكان عليكِ احتضاني،
وكانَ، فذبنا
ومثلَ انسحابِ عصا عازفٍ من عروقِ الكَمَانِ انسحبنا،
غريبَيْنِ يستأذنانِ الشوارعَ
فى أنْ تمنَّ بحائطِ مَبْكَى
كانَ لابدَ أن نستريحَ قليلًا،
ونُدْنى كلَّ الفراشاتِ من مَقْعَدينا قليلًا...
لأهمسَ: إنى أحبكِ،
لكنَّهُ الوقتُ فاتَ،
أنا الرجلُ المُتَأَخِرُ دهرًا،
وأنتِ البلادُ التى أغْلَقَتْ دونَ قصدٍ نوافذها،
والقطارُ الأخيرُ الذى لم يَسَعْهُ انتظاري،
مع الريحِ جئنا
غرَيبينِ لا وجهةٌ أوقَفَتْنا،
ولا أنصفتنا المواعيدُ يا بنتَ عمي
بريئَيْنِ إلا من الأمسِ، والذكرياتِ التى لا تُدَواى،
كبحارةٍ أجهشوا بالحنينِ لأولِ مرسى
وقفنا نلوِّحُ من شرفةٍ للبعيدِ: انْتَظِرْنا
وهيِّيءْ لنا سُلَّمًا للصعودِ إلى ما نريدُ
وكانَ المدى حينها مُسْرِفاً فى الغوايةِ
بعدَ انحسارِ المسرَّاتِ عن ساحلِ العمرِ،
والأرضُ فوضى،
وكانتْ بلادٌ مصابيحها الوهمُ تعوي،
وكانتْ مساميرُ من يصنعون الصليبَ لكلِّ نبيِّ
تدقُّ عظامي،
وكنتُ وحيدًا،
معى كلُّ ما خبَّأتْهُ القرى من بيوتٍ،
وما أنْضَجَ الشيخُ فى قِدْرِ روحي،
معى صوت أمى سلاما وحلوى
وما أسقطتْ نخلةٌ فى الجنوبِ البعيدِ من التمرِ،
ما دسَّهُ حقلُ قمحٍ، مواويلَ تمشى فأمشي،
معى كلُّ ما أحرقته المسافاتُ عامدةً من غناءٍ،
وما دوَّنَتْهُ المنافى من الجوعِ، والبردِ،
والركضِ خلفَ المجازِ العنيدِ على عتباتِ الليالي،
وما خلَّفَتْهُ البناتُ اللواتى تَقَاسَمَنَ قلبي،
معى أصدقائى مريدو ضلوعي،
وما زلتُ وحدي
وأنتِ على بركةِ الغيبِ صفصافةٌ من ضياءٍ
تَفُكِّينَ شَعْرَكِ،
كى تضعَ الحربُ أوزارها،
كى تطيرَ العصافيرُ للجانبِ الخَصْبِ،
دونَ رصاصةِ غدرٍ،
وعيناكِ أخرُ حدُّوتَتَيْنِ لطفلٍ رَمَتْهُ المحطاتُ مثلي،
وكفَّاكِ غُصْنانِ مالا فقالا، وقالا،
ونهداكِ قُمْريَّتانِ تنامانِ دونَ ضجيجٍ،
وخَصْرُكِ موسمُ جمعِ المجرَّاتِ من حقلها فى الأعالي
على حينِ ما لستُ أدري
كما يفتحُ الليلُ أحضانه للسكارى،
كما تستعيدُ المراعى غزالًا شريدًا،
كما تلتقى دونَ سابقِ معرفةٍ موجتانِ التقينا،
نما الريشُ فى ساعدينا فَطِرنا،
وأَرْخَتْ لنا غيمةٌ شالها فاسترحنا،
خَفِيفَيْنِ مثلَ الندى فوقَ خَدِّ الصباحِ
ومُمْتَلئينِ بما يشعلُ الحزنَ غيظا،
وكنتُ أعلِّقُ ليلى على حَبْلِ شَعْرِكِ
حتى يجفَّ اختبائى وراءَ الشبابيكِ وحدي،
وكنتِ اعتذارَ الحياةِ المثالى عن كلِّ ما ليس يُحْكى
وكان عليكِ احتضاني،
وكانَ، فذبنا
ومثلَ انسحابِ عصا عازفٍ من عروقِ الكَمَانِ انسحبنا،
غريبَيْنِ يستأذنانِ الشوارعَ
فى أنْ تمنَّ بحائطِ مَبْكَى
مجدى الروميسى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق