2016/02/06

كرامة من زجاج..عصام قابيل

كرامة من زجاج
رواية من تأليف عصام قابيل
الحلقة الثانية
**************
سارت هويدا وكأنها في موكب جنائزي، ولأول مرة تشعر أن المسافة بين حجرتها هى وأختها وبين حجرة الإستقبال بعيده ، صحيح أنها كانت في لآخر الردهة لكنها شعرت وكأنها في شارع آخر, مرت علي الحجرات الثلاث في طريقها وكأنهم عشرات الحجرات , وتثاقلت خطواتها ، ولمحت في طريقها ، أخويها " أشرف " و" سعد " اللذان يصغرانها كثيراً ، وهم يقفون هناك أمام حجرة الاستقبال ، وكأنهم يتلصصون ويسترقون السمع من حجرة الإستقبال ، فزادت رهبتها ، وسرت رعشة قوية في جسدها .
إلا أنها قالت في نفسها : 
- أنتي قوية ، وتستطيعي التعامل مع كل الظروف والملابسات مهما كانت . 
ثم لماذا كل هذا الخوف؟ ، وهذا أبي لم يُسمعني ماأكره مرة واحدة ، لا أنا ، ولا أحد من إخوتي ، حتي حينما أراد أن يزوج سارة - أختي الكبيرة - ولم تكن ترغب في هذه الزيجة ،عاملها بلطف ، وظل يقنعها حتي أنها بعد زواجها شعرت بقمة السعادة ، ولكم كانت تتمني هذه السعادة فعلا . 
كل هذه الأفكار ماجت في رأس هويدا ، وهى تقترب من حجرة الإستقبال ، حيث كان يجلس أبوها ، وهنا قفزت إلي رأسها خاطرة ؟ زادت من قلقها ، وتوترها مرة أخرى :
- لماذا حجرة الاستقبال ؟
هذا ليس مكان أبي المعتاد !
لابد أن هناك أمرُ لا أعلمه ، ولن أعلمه ، إلا أن أرى وأسمع أبي،وكم تمنيت أن اللحظات القادمة لو لهثت في جوف الزمن تستحثه علي الإسراع 
ودق قاسم باب الحجرة ليستأذن على أبيه، ومن خلفه هويدا يقتلها الفضول ، حتى توسطا الحجرة , تسير خلف قاسم وهى تركز في وجه أبيها ؛ لعلها تستوضح من الأمر شيئا ، وعندما إقتربوا منه تماماً ، تنحي قاسم جانباً ، وأصبحت هويدا في مواجهة أبيها مباشرةً ، ونظرت في عينيه ، ولكنها فوجئت به يهرب بنظراته من عينيها .
سبحان الله ! أبي ؟ من له الرهبة والهيبة ، حتى لايستطيع أحد أن يطيل النظر أمام عيونه القوية الجريئة ، ثم وجدته ينظر خلفها ويحدق، ثم يهرب بنظراته مرة أخرى إلى الأرض، ثم قال لها بصوت فاتر يعتريه حزن عميق ويخنقه التوتر :
- سلمي علي الرجل - وهو ينظر خلفها في خجل شديد - - 
ألجمتها العبارة ، وعقدت لسانها المفاجأة ، ونظرت إلى أخيها قاسم ؛ تستطلع الأمر ، والذي قال لها مضيفا :
- إستديري ياهويدا .
فما كان من هويدا إلا ان إرتعدت أوصالها ، وشعرت بقشعريرة شديدة في جسدها ، وهى تحاول أن تنظر خلفها من طرف عينيها ، وهي في ذهول رهيب ، إلا أنها لمحت شكل رجل فعلاً فلم تكن أمعنت النظر تماما ، وشهقت شهقة كادت أن تودي بها ، ولم تلتفت بل جرت مسرعة تخفي وجهها وجسدها خلف أخيها ، وهى لاتريد أن تنظر إلى حيث كان هناك
‫#‏عصام_قابيل‬

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلانات