وزراءٌ لم تلد النساء مثلهم !
جزء - 2
بقلم الدكتور محمد القصاص
تحدثت في السابق عن أن بعض الوزراء في حكوماتنا المتعاقبة قد أمضوا في مناصبهم سنين عديدة ، ولم يوفق أي رئيس وزارة في تلك الحكومات للوصول إلى قناعة واحدة ، بأن الأردن مليء بالعقول وأصحاب الفكر ، وعلى هذا الأساس فلم يتمكن من اختيار أعضاء وزارته . بل اختار أن يبقى بعض الوزراء في مناصبهم ، لتلك الأسباب .
مثال ذلك .. لقد تكرر اسم السيد ناصر جوده ، كوزير للخارجية وشؤون المغتربين ونائبا لرئيس الوزراء ، لأنه حسب المفهوم العام من الوزراء الذين لا يمكن التخلي عنهم ، لأسباب ليست معلومة .
ولا أريد التعرض لتاريخ هذه الرجل ، وإعادة ذكر ما أشيع عنه قبل أكثر من سنة في الأوساط السياسية والشعبية في أمريكا ، أثناء قيامه بمهمة رسمية ، ولكني فقط أتطرق لما نشرته كل الأردن على صفحاتها ، بتاريخ 27/8/2014 تحت عنوان (اتهامات بالفساد لـ ناصر جوده وشقيقه – سامر- ، حيث أكد النائبان رائد الخلايلة وعلي السنيد أن مشروع الطاقة في الطفيلة ، مشروع مزرعة الرياح في الأردن منح لشركة يملكها شقيق وزير الخارجية ناصر جودة ، المدعو (سامر) بتسهيلات حكومية كبيرة .
وطالب النائبان (حسب الخبر) بتحويل المشروع إلى مكافحة الفساد والتحقق منه ، مشيرين على أن نافذة الاستثمارية ، ذهبت إلى منزل سامر جودة ليشارك في عطاءات متخصصة في مشاريع الطاقة .
وقال النائب السنيد : إن المشروع منح لشقيق ناصر جودة ، بتدخل مباشر من سامي عصفور وهو يشغل منصبا حساسا في جهة ما ، فيما قال النائب رائد الخلايلة ، علينا أن نسمي الأشياء بمسمياتها ، إن سبب تأخر مشروعات الطاقة في الأردن يعود إلى مثل هؤلاء المتنفذين .
وفي الأثناء ، ردّ وزير الطاقة والثروة المعدنية آنذاك ، الدكتور محمد حامد على ما جاء من النواب من انتقادات إلى وزارة الطاقة مشيرين إلى كلمة النائب عبد الكريم الدغمي ، يجب نفض الوزارة ، قائلا : نحن بدأنا بنفض الوزارة .
ونوه الحامد إلى أن الحكومة لن تتهاون في أي قضية فساد داخل الوزارة أو أي مؤسسة أو وزارة أخرى مشيرا إلى أن الوزارة بدأت بترشيق طاقمها على حد زعمه . وبدوره أعلن رئيس مجل النواب الأسبق ، عاطف الطراونة ، أن كافة الكلمات المخالفة للنظام الداخلي ستشطب من محضر الجلسة ، دون أن يوضح هذه المخالفات .
واعرض النائب أحمد الجالودي على شطب بعض الكلمات من محضر الجلسة إلى بعد التصويت على ذلك (المصدر : جفرا نيوز).
وزارة الطاقة وهي المعنية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، عليها أن تكون أكثر فعالية وحرصا على القيام بواجبها القومي دون منازع ، وزارة تقلبت فيها الوجوه والنماذج ، لكنها مازالت تراوح مكانها منذ أكثر من ثلاثين عاما ، ولم تستطع التوصل إلى ما يطمئنُ الأردنيين على مستقبلهم ، ولم تستطع حل مشكلات قضايا الطاقة ، بالرغم من تعاقب الحكومات وتغير الشخوص في هذا الموقع ، لأنها على ما يبدو تتعرض لعمليات ابتزاز كبيرة تتجاوز قدراتها وإمكانياتها وصلاحياتها ، بتوجيهات يغلب عليها الطابع السلطوي ، أو الأوامر القسرية التي تعطل حركة الإصلاح والتقدم في بلدنا .
إنني أعجب أشد العجب ، وأنا أرى أقطارا حولنا ، تغص بالحقول البترولية ، والطاقات الأخرى المتجددة وغير المتجددة ، ونحن في الأردن الوحيدون المحرومون من أي حقوق لنا في هذه المجالات ، فكنا وما زلنا تبعا لذلك نجتر ويلات الفقر والتبعية والاعتماد على المساعدات والهبات التي تردنا من دول يمنون علينا بها ، فيشبعوننا منا وأذى وإهانات .
وفي خضم تيارات الفساد المتصارعة في وطننا الحبيب ، والتي أبرزت الكثير من القضايا والمشكلات ، وكلها تتحدث عن أقطاب الفساد والمفسدين في بلدنا الحبيب ، منذ أكثر من عقدين من الزمن ، حيث بلغت ذروتها في السنوات الأخيرة ، وتجاوزت حدود اللامعقول ، كانت تهمة ناصر جودة تلك من أبرز تلك القضايا ، ولا أعلم كيف كيف تتم معالجة أمور الفساد في أروقة الحكومة والمجالس النيابية ، وكيف تثار مثل تلك القضايا ، ثم تخمد بقدرة قادر ولا أحد يعرف شيئا عن نتائجها .
أنا مواطن أردني لا أعرف غير الوفاء والإخلاص للوطن ، وأنا بكل تأكيد لست الأكثر مواطنة من الآخرين ، ولكن وطننا حافل بالشرفاء والأوفياء والمخلصين ، الذين يشعرون بما أشعر من معاناة وربما أكثر ، ولكنهم يمتهنون مصطلحا يمتهنه الكثير من الناس ، وهو عبارة عن مقولة شعبية (حط راسك بين الروس) .
آن الأوان ، وحانت الفرصة لنطالب الحكومة الجديدة بتغيير نهجها ، وضرورة التعامل مع الأحداث والمتغيرات بما يضمن للأردن الحبيب الكرامة والأمن والأمان بكل صوره وأشكاله ، ولتعلم الحكومة بأن هناك فرصة عظيمة للقيام بتغيير نمط حياة الإنسان الأردني ، وتشعره بأن حكومته اليوم تسلك الطريق الصواب على طريق الإصلاح ، وعلى حكومتنا أن تدرك أن للأمن صورا أخرى هي من الأهمية لا تقل حاجة عن الأمن الحقيقي والسلام للشعوب ، ومن أهم هذه الصور هي ، الأمن الغذائي ، والأمن الصحي ، والأمن البيئي ، والأمن الاقتصادي ، وحماية الشباب من البطالة والفقر والجوع ، وتأمين فرص العمل لهم كل في مجاله ، وعلى الحكومة أن تدرك بأن تسيب الخريجين من الشباب بهذه الآلاف المؤلفة ، بلا وظائف ولا عمل ولا رقابة ، ستجعل منهم جيلا منحرفا خطيرا ، يبحث عن المشاكل والفلتان والتورط في متاهات لا يعلم عواقبها إلا الله .
إن الأمن والأمان ، هما أمران تكفل بهما الله سبحانه وتعالى ، ونحن بحمد الله ما زلنا ، بحفظ الله ورعايته ، ولكن علينا أن ننتبه للقادم من الأيام ، لأنها قد تكون حبلى بمفاجآت لا يعلم نتائجها إلا الله .
والله ولي التوفيق ،،،

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق