العشقُ والـــــهوى....
العشق هو داءٌ يصيب الروح ويشتمل على الجسم بالمجاوره
كما ينالُ الروح الضعف في البطش والوهم في المرءِ ينهكه
وداءُ العشق وعمومه في جميع البدن بحسب منزلة القلب من اعضاء الجسم
وصعوبة دوائه تأتي من قبل اختلاف علله وأنهُ يتركب من وجوهٍ شتى كالحمى والبرد وعلى حسب قوة اركانه يكون ثَباته فالعشق يتركب من الحب والهوى والمشاكله والالفه والحب اسمٌ واقع على المعنى الذي رسم به لا تفسير لهُ غيره لأنه قد يقال ان المرء يحب الله وان الله عز وجل يحب المؤمن وان الرجل يحب ولده والولد يحب والده ويحب صديقه وبلده وقومه وهذا لا يسمى عشقاً ان اسم الحب لا يكفي به معنى العشق حتى تضاف اليه العلل الاخرى ويكون ابتداء العشق ثم يتبعه حب الهوى وسبيل الهوى في الاديان والبلدان ولذلك قيل عين الهوى لا تصدق وقيل حب الشيئ يعمي ويصم كاللذين يتخذون اديانهم ارباباً لاهوائهم وذلك ان العاشق كثيرا ما يعشق غير النهاية في الجمال ولا الغايه في الكمال ولا الموصوف بالبراعه والرشاقه ثم ان سؤل عن حجته في ذلك لم تقم له حجه قد يجتمع الحب والهوى ولا يسميان عشقا ويكون ذلك للولد والصديق والبلد فلم نرى احدا منهم يسقم بدنه وتتلف روحه عن حب ولده وان كان يصيبه عند الفراق لوعةٌ واحتراق وقد رأينا وبلغنا عن كثير ممن قد تلف وطال جهده وضناه بداء العشق لكن لو اضيف الى احب والهوى المشاكله اي مشاكلة الطبيعه اي حب الرجال للنساء وحب النساء للرجال صار ذلك عشقاً صحيح
محمد قدوري الجباري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق