دقّةُ التّعبيرِ القرآني في إستخدامِ الألفاظ:
قالَ تعالى (إنّا فَتَحنا لكَ فَتحاً مُبينا) الفتح 1
وقالَ تعالى (الّذين يَتربّصونَ بكم فإنْ كانَ لكم فتحٌ منَ اللهِ قالوا ألم نكنْ معكم) النّساء 141
وقال تعالى (فلمّا نَسوا ما ذُكّروا بهِ فَتَحنا عليهم أبوابَ كلِّ شيء حتّى إذا فَرحوا بما أوتوا أخَذْناهم بغتةً فإذا هم مُبلِسون) الأنعام 44
وقالَ تعالى حكايةً عن بني إسرائيل (وإذا لَقوا الّذين آمنوا قالوا آمنّا وإذا خَلا بعضُهم الى بعضٍ قالوا أتُحَدّثونهم بما فَتحَ اللهُ عليكم لِيُحاجّوكم بهِ عندَ ربّكم أفلا تعقلون) البقرة 76.
نجدُ في الآيتينِ الأولَيينِ استعمالَ كلمةِ (لك ) بعد (فتحنا) و (لكم) مع (فتحٌ) أي استعمال لام التملّك مع (فتح) .
ونجدُ في الآيتين الأخريينِ استعمالَ كلمة (عليكم) بعدَ (فَتحنا، فتح الله) حسب التّرتيب فما السّرُّ في ذلك؟
الجواب : أنّه في الآيتينِ الأوليينِ كانَ الفتحُ فتحَ نعمةٍ منَ الله على رسولِهِ في الآيةِ الأولى وعلى رسولِهِ والمؤمنينَ في الآيةِ الثّانية فتحاً انتفعَ بهِ الرّسولُ والمؤمنون.
وأمّا في الآيتينِ الأخريينِ فقد كانَ الفتحُ فتحَ نِقمةٍ منَ الله على الكافرينَ في الآية الأولى (فتحَ استدراج) قالَ الرّسولُ عليه السّلام (‘ذا رأيتم نِعَمَ اللهِ تتوالى على عبدٍ وهو مُقيمٌ على معاصيهِ فاعلموا أنّه استدراج) ، وكذلك الآيةُ الثّانية فتحَ نِقمةٍ على بني أسرائيل حيثُ أنّهم كانوا يعلمونَ ببعثةِ محمّدٍ قبلَ نبوّتِهِ فلمّا بُعِثَ كَفروا بهِ وبنبوّته فلمْ ينتفعوا بهذا الفتحِ الّذي فتحَهُ اللهُ لهم بمعرفةِ نبوّةِ محمّدٍ قبلَ بِعثَته فكانَ ذلكَ الفتحُ نقمةً عليهم فاسْتُعْمِلَتْ كلمةُ (عليهم) بعد (فتح) فسبحانَ الّذي وَسِعَ كلَّ شيءٍ عِلما.
المهندس خليل الدّولة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق