Pages

فصحي عامية خاطرة مقال

Pages

Pages - Menu

Pages

2017/09/07

حسن الظنّ بمن نحبّ :*بقلم وألوان خالد سليمان

حسن الظنّ بمن نحبّ :*بقلم وألوان الاستاذ خالد سليمان 
**************************************************
آه من قائمة التهم الجاهزة التي نفصلها لمن نحبّ ، 
وما أقساها تهما ! 
من علامات الحبّ الصادق أن نحسن الظنّ بمن نحبّ ، فلو احتمل الأمر تسعة وتسعين وجها من سوء الظنّ ووجها واحدا من حسن الظنّ ، وجب علينا أن يسكن قلبنا عند محطة حسن الظنّ وهذا من رصيد الحب الكبير الذي نمنحه لمن نحبّ .
ولكننا مصابون بأميّة كبيرة في فهم المشاعر وتفسير الأمور وقراءة الوجوه ، ما إن يحدث أمر ؛ حتى نبحث عن التفسير الأسود للموقف ، ونتفنّن في البحث عن أزمة وصدمة وكسر خاطر من نحبّ ، وهذا لهوانهم على قلوبنا .
وبدأت قوائم التهم الجاهزة تكبر وتكبر ، فالحبيب أعدّ تهما جاهزة لحبيبته أولها الإهمال وثانيها التقصير وثالثها إصدار حكم بأنها لا تصلح لحياة حبيبها 
والحبيبة أعدت قائمة من التهم لحبيبها أوّلها إهمالها وثانيها تقصيره في حقّها ويعقب ذلك الحكم بأنها أساءت الاختيار ووجب عليها تغيير هذا الإنسان واستبدال غيره به 
فلنسكن عند محطة حسن الظنّ إذا كان من نحبه غال علينا .
ـــــــــــــــــــــــ
أسوق لك أمثلة تبيّن سوء فهم البعض منّا للحبّ ، وعلينا أن ندرك أنّ الأهم من الحبّ والأجمل منه أن نشعر من نحبّ بهذا الحبّ :
الحبّ الأوّل والأجمل والأعظم : حبّنا لله عزّ وجلّ ، وقد بدأت به لأنّه التربة الوحيدة التي تنبع منها كل صور الحبّ الربّاني الكريم ، ولو نبتت شجرة حبّ في غير تلك التربة لولدت ميّتة قصيرة الأنفاس ، باهتة الطلعة كئيبة المنظر ، وإن تلونت وتزخرفت فهي ملونة بمساحيق التقبيح التي تفنن في الزخرفة بها بعض النساء وبعض الرجال ((واأسفاه))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فكلّ المؤمنين يحبّ الله - عزّ وجلّ – ولكنّ بعضنا يسيء الظنّ بربه حين يبتلى في ماله أو في صحته أو في ولده أو أي متعلّق من متعلّقات الدنيا ويردد : الله ظلمني ، 
اشمعنى أنا ياربي ، 
ليه الظلم ليه ؟؟ ليه يارب ليه ؟ 
، ويبدأ في سبّ الدهر والأيام والسنين : قدر أحمق الخطى ، 
ده سنة سودة ، 
ده يوم أسود من أوله ، 
ليه يا زمن قاسي ، 
ده الزمن غدّار ، 
وآلاف الجمل التي تغضب الله عزّ وجلّ التي امتلأت بها قلوب وحناجر من يدّعون أنّهم مؤمنون وموحّدون بالله .
والله عزّ وجلّ أمرنا بحسن الظنّ به كما قال في الحديث القدسيّ (( أنا عند حسن ظنّ عبدي بي)) وكما قال نبيّنا - صلّى الله عليه وسلّم - ((لا يمت أحدكم إلا وهو يحسن الظنّ بالله )) فحسن الظنّ بالله من علامات حسن الإيمان وإلا اتّصف الإيمان بالضعف 
حتّى لو بلغت خطايا المرء منّا عنان السماء وملء البرّ والبحر ، فالله أرحم علينا من آبائنا وأمهاتنا ، فيا أيها المسرفون لا تقنطوا من رحمة الله ؛ فلقد سمّاكم الله في سورة الزمر بعباده وما أجمله من وصف ! (( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعا )) ما أعظمه من معنى !!
حين أسمع كلمات تلك الآية أجدني أجلس في مكان موحش مخيف وبرحمة الله تظللني سحابات سندسية خضراء تحتضنني وتحفني بعبير رقيق رائع ، ودفء ربّانيّ كريم ولساني يلهج : أستغفر الله سبحانك ربّي ، وقلبي يطمئنّ ويأمن مرددا : سبحانك تبت إليك )) وتحملني سجادة حب عرضها كعرض السماء والأرض أعدّها ربّي لمن تاب وأناب ، ولمن أحسن الظنّ به ..
.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق