اعمل لك إيه يادلعدي ي ي ي !!!!!!!!!! :
*بقلم وألوان :*خالد سليمان
**************************************************
أحيانا يرزقنا الله - عزّ وجلّ - بمواقف ليست في حسابنا ، فهي ابنة اللحظة التي ولدت فيها ، لا يعلمها إلا الله - عزّ وجلّ - ، فتسعد قلوبنا ولا شيء سواها يصلح للسعادة سواها ، وعندها نسأل أنفسنا سؤالا حذرا : ماذا لو لم يحدث هذا الموقف ؟؟!!
من قارة ما ، في مدينة ما ، في بلد ما ، لا أنسى موقفا طريفا من مواقف المعلمين حينما يختلفون ، ونحن دائما مع الأسف الشديد نتقن فنون الاختلاف ، وننسى أدب الخلاف ، لا أنسى حين احتدّ النقاش بين معلميْن في الحصة الرابعة ، وعلا صوتهما ، وساءت ألفاظهما ، واقترب الطرفان من استخدام الأيدي والأقدام - فقد يضطرهم الموقف لذلك - ،
وخيّمت على جميع الحاضرين حالة استنفار ، وسادت لحظة صمت - والله هي أقل من لحظة - ؛ لنسمع صوت طالب وجد الممرّ الطويل هادئا وخاليا من الطلاب ؛ فأصدر صوتا لا يكتب ، ولكنّي سأصفه : كووووووووووووي ووووووويييييي ،
وتلوّن الصوت بين منخفض ومرتفع وطول وقصر ، وهنا ضحكت بعفوية تلقائية ، فقد كنت أصغر الحاضرين سنا ، وأكثرهم تأثرا وفزعا بما يصدر من الأخوين المعلميْن ،
وضحكت ضحكات جنونية عجيبة وغريبة ، وحاولت الانزواء في ركن ؛ كي أواري ضحكاتي لتأثير هذا الصوت العجيب الذي أصدره هذا الطالب ،
وما كان من ضحكاتي ؛ إلا أن أصابت الجميع بهستيريا وجنون الضحك بأصوات أكثر منّي جنونا ، ومن بين الضاحكين الطرفان المتشاجران ، وإذا بهما بعد الضحكات الأولى ، يحتضنان بعضهما ، وينسيان كلّ خلاف ، ويواصلان سيمفونية الضحك الجنوني ،
وكلّما صمت طرف ، واصل الآخر عزف سيمفونية الضحك الجنونيّ ، وانتهت حالة الخلاف ،
والله لولا هذا الموقف ؛ لشاهدنا الدماء والإصابات ولا نستبعد رؤية الأشلاء ، وتدخل الأمم المتّحدة المجرمة ،
ولكنّه موقف عجيب طريف رزقنا الله به ؛ ليفضّ النزاع بأيسر طريقة وألذّ أسلوب ، وبدّل الله من حال إلى حال في أقل من لحظة ، فسبحان الله مغيّر الأحوال ،
وأنتقل بكم سريعا سريعا من قارة ما ، في مدينة ما ، في بلد ما ، حدث خلاف بين معلّمتين فاضلتين ؛ أدى إلى الخروج غير الآمن في الألفاظ والشتائم المفهومة من خلال أنين حروفي وضيق صدرها ، ووصل الأمر بإحداهما ، أن اقتربت من حدود الأخرى للاشتباك غير المضمون ، ولا سيّما عند عزف الإسطوانة المشروخة التي تنتهي بجملة : بتقولي إيه يا دلعدي ي ي ي ي ، ويبدو أنّها طقوس معروفة عند المشاجرات النسائيّة ، عندما تنتهي المرحلة الكلامية التي تسبق مباريات العنف والضرب واللكم ، والصراخ والعويل ، ووووو
وهنا ، ولا أدري ، كيف وصلت أقدامي لحدود الغرفة ؛ لأقول : سبحان الله ماذا جرى ؟ ده أنا طول وجودي معكم أراكما روحا واحدة وقلبا واحدا ،
فانفعلت الأخرى ، وقالت : فيه واحدة محترمة تقول : يالدلعدي ، هو إحنا وصلنا للدلعدي ، فقلت : وفيها إيه ؟؟
فساد جميع الحاضرين صمت مريب ، أهذا الرجل مجنون أم أنّه يتقمّص الجنون ؟؟
فقلت سريعا : يا جماعة الخير ، أختك تكلّمك باللغة العربية الفصيحة ، وتكلّمك بكلمة ورد نصفها في القرآن أيضا ، فلا تتضايقي منها ،
وهنا ترك الجميع الخلاف والشجار وتوجّهوا إليّ ، وخاصة وأنّ عيونهم تحمل نظرات الغيظ ، ويبدو أنّ خيول شرّهم تعدو نحوي ، فقلت : هل تعرفون أن كلمة يا دلعدي تعبير فصيح ؟؟
فقالت إحداهنّ : فصيحة إيه يا أستاذ خالد ، إنها كلمة منحطة قبيحة ،
فقلت : لا أبدا ، فأصل التعبير أسلوب نداء معناه : يا ألدّ الأعادي ، أو يا ألدّ أعدائي ، ومع تكرار الكلمة مرات ومرات ؛ حدث بها نحت ؛ لتتحوّل (يا ألدّ ألأعادي) إلى (يا دلعدي) ، وكلمة ألدّ وردت في القرآن الكريم في قوله تعالى ( ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام )
وهنا انتاب الجميع ضحكات جنونية ، طبعا ليست كالتي في الموقف الأوّل ، فليس لي موهبة هذا الطالب العابث الذي أصدر صوتا عجزت مجامع اللغة عن كتابته ،
وضحك جميع الحاضرات وهنّ في غاية الدهشة من (يادلعدي) ، وابتسمت كل منهما للأخرى ، وانتهى الموقف ، وكل واحدة من الحاضرات تردّد على لسانها حروف (يا ألدّ أعدائي) ، وكيف تحوّلت إلى (يا دلعدي) .
اللهم لا تعرضنا لمواضع الاختلاف مع من نحب أو مع من لا نحب ، وارزقنا أدب الخلاف لا الاختلاف ، وارزقنا في مواطن الخلاف والصدام مواقف تجعلنا ننسى مشاحناتنا وخلافاتنا ، وقنا شرّ أنفسنا .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق