2017/01/04

لم نعـــد ذلــــك الإنســـــان

لم نعـــد ذلــــك الإنســـــان
...............
مثلَما يحدث 
حين تمُرُّ السِّنونُ بأرضِنا 
جدْباً وجفافاً وضَنَا 
فيخْبو النبضُ بقلبها 
وتجِف اليَناعة 
في حِضْنها ، 
كذلك توالت 
أزْمِنة شَوْهاءُ بأفْقِنا 
فغاضت ينابيع الجمال 
بأغوار روحنا 
وطَوَّقَت الأشباحُ 
نبْضَ الحياةِ بحُلْمِنا 
فأمست قلوبُنا يَباباً 
تَميدُ ريحا وسراباً ، 
ولم تعد كَسالِف عَهْدِها 
بساتينَ تزْخَر بالأنغام 
وجِناناً تتعانق 
في سِحْرها الأفْنان 
لم تعد مشاتِل َوردٍ
أو مسارحَ تزْخَر أُقْحُوان 
لم تعد واحَة َدِفءٍ 
أو مَجَرَّةً تسبح في الألوان ، 
لم نَعُدْ ما كُنَّا 
بِسالِفِ الأزْمان 
لم نَعُدْ ذلك الإنسان ، 
مِنْ روحِه 
تنبُع أنهارُ الحنان 
من فِكْرِه 
يُزْهِرُ الخِصْبُ 
أفْياءً وجِنان 
من نُبْلِه 
يَشمَخ في نَبْضِنا 
زَخْمُ الرِّهان 
من عِزة نفسه 
تُعَرِّش الألحان 
وتزْدَهي بفَيْضها الأزمان ، 
لم نعد ما كُنَّا 
ولم تعد أيامنا 
واحة َخِصْبٍ وعَطاء 
تلَبَّدت سماؤنا 
بغيوم عقيمة 
سدَّت الأرجاءَ 
بُؤسا وعناء 
وأمْطرَت الأرضَ 
وباءً وشقاء 
فأقبلت السِّنون 
مَكْلومَةَ الجَوانِح 
ملغومة َالأرجاء 
تندب حظا عاثرا 
ومَوْئِلاً تَحُفه الأرْزاء 
وبين أنْوائِها 
تحْتدم الصواعق 
وتصْطَخِب الدماء 
فيَبرأ الأخُ من أخيه 
ويسْتَحكِم العَداء 
وينتصِب النَّفط ُ
مُدَجَّجاً بالأحْقاد 
مُسْتأَسِدَ الخَطْوِ 
مَوْفور َالمَغانِمِ والعَتاد 
من نَتْنِه ِ
تسْتَشْري أَرُومَةُ السَّفالَة ْ
يختنق التاريخ 
وتنتحب الشهامة . 
............ 
مكناس / الربط : 30 نونبر 2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلانات