نظريات فكرية لايمن غنيم
نظرية (٥) فى ادراك الفرد لهويته فى زمن اختلت فيه المعايير
اننا نعيش فى زمن العجائب . زمن فيه اختلت معايير الحكم على الاشخاص واختلت الانظمة التى تنظم هذا الكون من حولنا . وسادت الطرق المعوجة واصبحت هى اسهل الطرق بل اصبحت ادوات نجاح لمعتنقى تلك الفلسفات المعوجه والتى تهلهل كيان الانسان السوى ويصبح ابكم فى خضم تلك الثرثرات التى تنتجها ابواق النفاق والهتافات للباطل من كل حدب وصوب . ويصبح فيها الشريف اعزل رغم اسلحته المتقنة وتنخزل قوى الحق وتستبين ببلاهة قوى الشر وتستفحل لتسود العالم من حولنا .
نعم فويل لأناس التحفوا بقيمهم فماتوا قهرا من كثرة وجيعاتهم . وماتوا ظلما من وجع قلوبهم. لانهم تعاملوا وفقط بمعيار حكمهم وان كان هو الاصوب .
فوجب علينا ان نغلف تلك الشريحة من الناس بغلاف من حرير ليتمكنوا ان يعيشوا ويسعدوا بما رزقهم الله من نعم افاضت على حواسهم الشفافية والنقاء.
كان لزاما علينا كمفكرين او كتاب ان نهاديهم حلو الحياة فى خضم التقلبات والفتن التى يمكن ان تعصف بهم وتهوى بهم فى سحيق مجتمعات اغلظت على الشرفاء وشوهت معالم النبلاء فصاروا عزل فى عوالمهم الصماء.
ان الخلق القويم هو اجمل ثمار الدين والذى جاء الحبيب وبعث لاتمامه وجاهد ليتمم مكارمه . فحرى بكم ان تكونوا النهج الامثل لتلك المعايير . وجدير بكم ان تفخروا بانكم ماترجمتم اسس دينكم. فالزموا نهجكم وافرحوا بما اتاكم الله من خلق وقيم وفضائل .
وان كنت غنيا او ثريا او ذا منصبا او جاه. وبلا قيم او ادنى شيم فانت فى قمة الفقر وقمة العجز . لانك بلا نبض تعيش وبلا روح تمتطى جواد الحياة . قادر ان تكسب كل سباقاتها الا انك لست بالفارس المغوار الذى فيه تجد انسانياتك لانه معدمه بداخلك . فاكسب واربح فكسبك دنيوى زائل وربحك لايعدو احساس لحظة من رضا ترضى فيها عن نفسك.
وان كنت ذاك الشخص الذى ترتعد فرائصه لتهجو قبح فكر أو دمامة خلق فانت الارقى بمعتقداتك .وانت الاروع بمسلمات .
وان كنت ذاك الشخص الذى تهدأ سكناته وتجوب فى عوالمه احاسيس القناعة بما قد قسم الله لك فانت الاسعد بحياتك وانت الاروع فمفرداتك .
وان كنت ذاك الذى عرف الله ثم استقامت بداخله جوارحه قبل سلوكه . واعتدلت مشاعره قبل ادواتها فانت الاكثر احتراما واكثر ارتقاءا .
وان كنت ذاك الذى تربع على نجاحات الحياة وارتفع على قممها بزيف ادوات بائسة مقيته وبطرق ملتوية حقيرة فانت رغم نجاتك فاشل فى احترام ذاتك .وانت رغم كبر منصبك وعلو منزلتك فى عيون من يحيطوك فانت وضيع امام ذاتك ولا انت اذا ما جردت تلك المناصب.
وان كنت ذاك الذى تردت احواله المادية لرفضك ان تكون بلاهوية فانت للناس مثلا اعلى. وان لم يعطوك اهتماما اعلم انك فارسهم الذى يشعرهم ضعفهم فى ذاتهم الخاوية . وانت الاقوى اذا ما خيل لهم مبارزتك او حتى مواجهتك بحقائقهم المزيفة وبطولاتهم المشوهه . وانت بلاحراك او ادنى محاولة منك للدفاع عن نفسك تكون منتصرا فى حلبة نزالهم .
وان كنت حبيس فكر او سجين رقى او حتى مغلوب على امره بدافع منك فى الحفاظ على قيمة او مبدأ انت تدافع عنه او تعانى مرارة نكران او تجهم او حتى ازدراء ممن هم ليسوا على وتيرة فكرك فيناهضوك او يحاربوك . اعلم انك الاصوب وانت الارقى رغم تصورهم الخاطئ انهم هم الاقوى تلك القوة التى تنهار فور النظر الى انفسهم فى مراياهم المرتعشة والنظر الى ملامحهم الصماء بلا روح واحاسيسهم المتبلدة وانماط حياتهم المتعجرفة . فتنهار تلك الاسطورة المزيفة فلا تصمت فيك خيرا قط
وان كنت فقيرا او محتاجا او فى فاقة وعوز لكنك تناضل فى حياء .ومابين امل ورجاء . متمنيا من الله ان يتحقق بك النماء والرخاء لبيتك ولاهلك فاعلم ان الله يداويهم فى مرضهم بالشفاء ويبارك خطاهم فى روعات غير مسبوقة .لانك سلكت طريق النجاه . واعلم انك فى رعاية الله فلا قلق ولا حيرة . فى ظلال المبادئ الوارفة .
فحياتنا هذه رغم ضيق افقها الا انها رحبة واسعة لهؤلاء الذين امتطوا جواد التقوى ومارسوا الفضائل حتى لو خيل لهم ان رجولهم مكبلة وقواهم معطلة الا انها تسير بسرعة المكوك فى رحاب من يدركون تلك الهوية وان عميت قلوب من حولهم وشاخت مفاهيم عصرهم واحدقت انظار ثقافاتهم واصبحوا لا يصفقون الا منتحلى الشرف وهم بلا شرف ومنتحلى الكرامه وهم بلا ادنى كرامه . فسياتى يوم وتسقط تلك الاقنعة الزائفة وتسبين لنا قبح وجوههم ويكشروا على انيابهم . ويعرف الناس حقيقة الجمال فيكم وحقيقة الشرف والنبل فى اناس ضحوا بمجد دنيا حمقاء ليكونوا هؤلاء .
فالشرف جواد بلا كبوة والنبل فينا حياة وطوق نجاه
والصدق هو معيار التعايش وهو الاداة
رغم بطء انجازاتها لكنها حتما ادق اداة
والمعايير الصادقة تبنى عليها الحضارات وان مايبنى على زيف اسهل ماينهار وانظر من حولك فانهارت دول لانها اودت فيهم الحق واعدمت معايير الصواب . فادى بهم الى الخراب .
تلك هى نظريتى
النظرية (ه) فى ادراك هوية الشرفاء فى زمن مات فيه الشرف
لايمن غنيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق