((( قالت لِيَ الشمس )))
دَعِ الرذائلَ للمُسْتَقْبَـحِ النَزِقِ ... وخُذْ مِنَ الدهرِ ما يُبقي على الخُلُقِ
ولا تـغُرَّنَّـكَ الـدنيا وبهجَتها ... فإنَّ ذا العقلِ بالأيام لَمْ يَثِق ِ
ليس السعادةَ في إكثارها أملاً ... وأنْ تخوضَ سباقاً دونَ مُستَبِقِ
مُن ذا الذي نفسُهُ تهوى المذلَّةَ في ... عيشٍ قليلٍ بذُلٍّ منهُ مُلْتَصِقِ
فالهَمُّ في اليُسرِ مِن خوفٍ على نِعَمٍ ... والهَمُّ في العُسرِ من ضيقٍ ومن قَلَقِ
ما قيمـةُ المرءِ تَلقى فيـهِ آوِنةً ... فوقَ الذرى ثُمَّ مَرْمِيّاً على الطُرُقِ
إنْ أنتَ لَمْ تَكُ عَفَّ النفسِ في قِمَمٍ ... فهل تكونُ عفيفَ النفسِ في العُمُقِ؟
كلاّ فمَن لا يبالي طُهرَ مسـلَكِهِ ... إذا مشاهُ فأنّى سارَ لَمْ يَرُقِ
وإنّما تظهـرُ الأخـلاقُ في طَمَعٍ ... وليس تظهرُ في عيشٍ على رَمَقِ
فكم ترى رقَّةً في عيـشِ مُفتَقِرٍ ... وإنْ يَنَلْ صارَ ذا طيشٍ وذا حُمُقِ
وربّمـا غرَّرَتْـهُ نفسُـهُ سَفَـهاً ... جَوراً عليكَ فلم تأمنهُ مِن فَرَقِ
وهكذا كم ترى في الناس مِن أحدٍ ... أخلاقُهُ رَهْنَ ما في الجيبِ من وَرَقِ
أ هكـذا تتعالى فـي الحياةِ إذا ... نِلْتَ القَليلَ من الدُنيا فَلَمْ تُطِقِ
ما أقبـحَ المرءَ عند المالِ مُنغَلِقاً ... لكنْ تراهُ بفَـقرٍ غـيرَ مُـنغَلِقِ
ومَن تربّى على الأخلاقِ ليس ترى عليه آثارَهُ من خُلْقِهِ العَبِقِ
فعِـشْ كريماً وثِـقْ بالله تَلْقَ بهِ ... ربَّ الفضائلِ والنُعمى لكلِّ تقي
واسلُكْ دُروبَ التُقى والعِزِّ إنَّهُما ... إلى الذُرى خير دربٍ فارْقَ وانطَلِقِ
فقد يكون هلاكُ المـرءِ في نِعَمٍ ... إنْ لَمْ يَصُنها بشكرٍ واسع الأُفُقِ
فإنَّ مَـن كان حُكمُ الله يُسخِطُهُ ... دوماً تراهُ بحُـكمِ الله لَمْ يَثِقِ
مـا أحكمَ الله لا تخفاهُ خافيـةٌ ... وإنْ وجدتَ الغِنى في الجاحِدِ الخَرِقِ
فمـا رضاهُ بنَيـلِ المالِ يُظهِرُهُ ... فكانَ قارونُ في الأموال في غَرَقِ
لو كُلُّ شخصٍ ينالُ المالَ لاضطَرَبَتْ ... هذي الحياةُ بذي بَغْيٍ ومُنسَحِقِ
فاقنَـعْ مِن الله فيما قد كُفيتَ بهِ ... عن منهلٍ عَكِرٍ يبدو إليكَ نقي
ولا يغُـرَّنَّكَ الإقتارُ إنَّـكَ إنْ ... رتَقْتَ أمراً بلا عدلٍ سينفَتِقِ
وكُلُّ أمـرٍ إلى الرحمـن مرجِعُهُ ... فأنت تذهبُ لكن ما كنزتَ بقي
قالت لِيَ الشمسُ:إنَّ النورَ في سَعَةٍ ... لكُلِّ ذي فِكَرٍ أو كُلِّ ذي حَدَقِ
لا تَغْتَـرِرْ بارتفاعِ الشامخينَ فكم ... مِن شامخٍ قد تعالى نالَ مِن حُرَقِ
شعر/د. رشيد هاشم الفرطوسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق