ستارة نصف عارية
حينما يحل الليل، كالعاشق الولهان أغوص في أحشائه، من شرفة مخدعي، أجلس في خلوة سكون وصمت، أدخن سيجارة كوبية، وأحتسي قدح قوة تركية، وتتناثر أفكاري بين أمواج الخلد ونسائم الليل الصافي، ويحلق الخيال في أبداع الخالق بين لألئ النجوم المرصعة في السماء الصافية، أقلب ذكريات فرح الشباب، وبقايا مرح الصبا. وبدأ القلم بلمساته السحرية يخط على ورق الزهر قصيدة شعرية، فساق الطبيعة بربيعها المزهر نحو أدراج عسل الأوهام، وفجأة شع ضوءٌ من غرفة نوم جارتي، فأخذني الفضول بعيدا، وسقط الخجل من ذاتي، ريم سحرت فؤادي، وبهرت عيني بطلتها البهية من وراء ستائرها الزهرية نصفها مسدول والنصف الأخر عاري، وأمام مرآة خزانتها، بدأت برقصات فرح نشوة الأنوثة وهي تخلع ملابسها قطعة فقطعة، خجل المصباح مما رأى فزاد نوره توهجاً، وشيئاً فشيئاً بدأت مفاتن الحسنِ والجمال تظهر وتبان، خلبت فؤادي بقوامها العاري، وأوقدت النار في كياني، زهرة قرنفل خمرية اللون، زرقاء العينين، والشعر أسود مسدول كذيل حصان، وحاجبين كتمساحين شرسين ينهشان القلوب، ناهدةٌ بنهدين قاتلين أشبه برمانتين ناضجتين، جحظت عيني، ونشف الريق من سخونة الآهات، فتمنيت في نشوة الانبهار أن تصبح أصابعي نسائم شوق فتلامس نهديها الحريريين، بعدما سقط كياني وتدحرج بينهما، وعزف القلب بدقاته الشجية ألحان الحب والثمالة، وسَرح الخيال بأروقة الدجى، فاستوقفني سحرها وقال في وصفها: لقد زرعت الأقدار نسائم الود، وأحلام زهور وردية في بستان وادي المُنى، وسقتها من حلاوة روح الجنان، فأينعت وأزهرت وأنورت زنبقة طغى حُسن جمالها على نجم سهيل، ونور القمر، وشمس الضحى، إنها لك فلا تدع من يساومك عليها، ومع الأيام بدأت أطنطن بأجنحة الإعجاب وأتقرب منها بتحية صباحية، وبسمة عابرة، ونظرة أعجاب، ولقاء محظ صدفة، لعل في يوم ما أنال شرف رقصة، وأمسك خصرها وأجعل قلبي يحتضنها وتنهال شفتاي بالقبل على زهور شفتيها، ولكن نور عملاق حال بيني وبينها، أوقفني ومنعني، فكان ذلك سوط صياح الديك عند الفجر، هو من أيقظني من النوم وحلمي الجميل، إحساس لم يتعدّ الخطوط الحمراء بل توقف عند الخصر فأنهكه التعب ولم يستمر بالنزول إلى الأرداف والحدائق الغناء، كم تمنيت أن يكون الحلم واقعا حقيقيا، لا سراباً يعصف بالكيان ويرحل، وعاد القلم من جديد بهدوء الأحلام يرسم كلمات الشعر ويصف الحب بجمالها، وسعادة الأيام بعذوبة طلتها، أمنيات تناقلتها الحروف وبلورتها الأحاسيس بكلمات منمقة بين خيال سعيد وزهرة أوهام، سهرت ليالٍ وليال بعدها أتأمل عودة النظرات ورقصاتها الساحرة من خلف الستائر، لكن الستائر مسدله والعتمة وأدت نور غرفتها، ومع هطول الليل تعود نسائمها لتملأ أنفاسي، خطفها عابر سبيل من بين أكف وأحلامي، رحلت وجن جنوني، تارةً أسحق الوهم بأشعاري وتارةً أخرى ألقي اللوم على ذاتي.
بقلم // وسام السقا - العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق