2017/06/06

في رحاب رمضان - شهر الصيام اليوم الثاني عشر: الاعتكاف في العشر الأواخر بقلم الأديب / موسى حمدان

بسم الله الرحمن الرحيم
في رحاب رمضان - شهر الصيام
اليوم الثاني عشر: الاعتكاف في العشر الأواخر
الاعتكافُ الإقامة في المسجد، وأفضلها ما كان في شهر رمضان، لأنَّ المسلم قد يعتكف في أي مكان، في بيته، في الخلاء ، والمعتكف عليه الالتزام في المسجد، ولا يخرج منه إلا لأغراض خاصة، كالاستحمام بعيدا عن الزوجة والجماع، وشراء ما يغيثه من طعام.
جاء في القاموس المحيط :عكف يعكف عكفاً وعكوفاً، عكف في المكان: أقام فيه ولزمه، ويقال: عكف في المسجد: أقام فيه بنية العبادة، وعكف على الشيء أقبل عليه و لزمه ولم ينصرف عنه، وعكف فلان على كذا عكفاً حبسه عليه، واعتكف اعتكافا: الإقامة في المسجد على نية العبادة، من خلال ما تقدم عكف واعتكف بالمكان أقام به، والقصد هنا ما يعنينا من إقامةٍ في المسجد للعبادة ، أَي أن يحبس المعتكف نفسه للبقاء لمدة أطول، وهذا يذكرنا بالرهبان النصارى عندما كانوا يبتعدون عن الناس والعمران إلى الصحارى للعبادة، فيحبس الراهب نفسه في مغارة أو بيت يصنعه بطريقة أو بأخرى ليحميه من الهلاك، لكن الاعتكاف يختلف عن الرهبنة، حيث أن الاعتكاف بين الناس وفي المساجد أو البيوت أو أي مكان يستطيع أن يؤدي فيها المعتكف نُسْكَه، وما جاء ليعتكف لأجله. قال تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ} (البقرة187): وهذا تحريم مؤقت على المعتكف، فيُحَرَّمُ عليه الجماع مع زوجته حتى ينهيَ اعتكافه، ومعنى: "ولا تباشروهن "لا تجامعوا نساءكم. وبقوله: "وأنتم عاكفون في المساجد "يقول: في حال عكوفكم في المساجد، وتلك حال حبسهم أنفسهم على عبادة الله في مساجدهم. "والعكوف "أصله المقام، وحبس النفس على الشيء، والجماع محرم سواء كان: "في رمضان أو في غير رمضان، فحرَّمَ الله على المعتكف أن ينكحَ النساء ليلا ونهارا حتى يقضيَ اعتكافه".، ولا يُحَرَّمُ نكاح المرأة في غير الاعتكاف، حيث يقول تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾[البقرة:187]. 
لو تدبرنا هذه الآيات لوجدنا الله سبحانه وتعالى رَخَّص للمسلم الجماعَ مع زوجته لكنَّه سبحانه وتعالى حدَّدَ ذلك في ساعات الليل بعد مغيب الشمس والإفطار حتى قبيل آذان الفجر، وقد رخص الله لعباده هذا الأمر من باب التيسير عليهم، لقوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾[البقرة: 185]. ولقوله عندما كان المسلمون يأخذون ما يريدون من نسائهم خلسة، يقول جلَّ وعلا: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ، تختانون تفعلون المجامعة وما تريدون من نسائكم خلسة وخيانة وسرقة. ويبقى الشرط قائما إذا أراد المسلم أن يعتكفَ في العشر الأواخر في رمضان فعليه بالبدء في الاعتكاف وأن يبتعد عن النساء طيلة اعتكافه حتى ينتهيَ شهر رمضان، ثم يُحَدِّدُ الله تعالى هذه الفترة، حيث يقول: "فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ"، من غروب الشمس حتى قبيل آذان الفجر.
والاعتكاف : لزوم المسجد للتفرُّغِ لطاعة الله عز وجل، وهو من السُنن الثابتة بكتاب الله وسنة رسوله (ص)، والاعتكاف من السُنن المهجورة التي قلَّ العملُ بها وغفل عنها كثير من الناس، قال الإمام الزهري رحمه الله : ((عجباً للمسلمين تركوا الاعتكاف مع أن النبي (ص) ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل )) .
ومن محظورات الاعتكاف: الخروج لأمرٍ ينافي الاعتكاف، كالخروج للبيع والشراء، وجِماع أهلِه، ومباشرتهم، ونحو ذلك.
وشروط الاعتكاف: العقل، النية، الصوم، ألا يقل عن ثلاثة أيام، وأن يكون الاعتكاف في المسجد، الإذن من الولي، ويضيف بعض الفقهاء: عدم الخروج من المسجد إلا لقضاء حاجة خاصة بعيدا عن الشهوة والجماع، وترك محرمات الاعتكاف 
أحكام الاعتكاف www.almaaref.org، يُحَرَّمُ على المعتكف حال اعتكافه عدّة أمور:
1- مباشرة النساء بالجماع واللَّمس والتقبيل بشهوة، ولو فعل ذلك بطل اعتكافه، بلا فرق بين كون المعتكف رجلاً أو امرأة.
2-الاستمناء على الأحوط وجوباً، وإن كان على الوجه الحلال كالنظر إلى زوجته الموجب للاستمناء.
3-شمّ الطيب والريحان متلذّذاً، فلو كان المعتكف فاقداً لحاسّة الشمّ لم يُحَرَّمْ عليه لفقده التلذّذ بالشمّ.
4- البيع والشراء وجميع أنواع التجارة من صلح وإجارة وغيرهما على الأحوط وجوباً.
ويقول ابن باز في موقعه إذا قال المعتكف إني نذرت أن: أعتكف كذا وكذا فعليه أن يوفي النذر، لقول النبي(ص): (من نذر أن يطع الله فليطعه)،...ومحل الاعتكاف المساجد التي تقام فيها صلاة الجماعة،.... ويشرع للمعتكف أن يكثرَ من الذكر وقراءة القرآن والاستغفار والدعاء والصلاة في غير أوقات النهي . مع تحياتي : موسى حمدان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلانات