الطريق إلى الله تعالى...34
بقلم عصام قابيل
***************
ولازلنا نتحدث عن الظواهر المؤدية للإيمان بالله تعالى
ظاهرة الإبداع :
بقلم عصام قابيل
***************
ولازلنا نتحدث عن الظواهر المؤدية للإيمان بالله تعالى
ظاهرة الإبداع :
أرأيت لوحة رسام قال الناس عنها: إنها أثر عظيم؟ قل لي: لماذا حكم الناس عليها هذا الحكم؟ سنقول لما فيها من إبداع في التصوير والتعبير والجو والظلال والتناسق والتفاعل والمعرفة, بما يثير الإعجاب في نفس المشاهد, إنك تقول بدهشة أو بإعجاب: لقد أبدع هذا الأثر فلان, ترى ألم يخطر ببالك وأنت أمام مشهد إبداعي عظيم من هذا الكون, أن تفكر في المبدع الأعظم الذي أبدع هذا الكون, أو أن الألفة أعمت البصر عن الرؤية؟ إنك لو تأملت لوجدت: أن الجمال والإبداع يبدوان ملازمين لكل شيء في الكون: السحب, قوس قزح, السماء الزرقاء, النجوم ذات الألوان وانتثارها وانتظامها وحركاتها وهندستها, القمر ساعة طلوعه عندما يكون بدرا أو هلالا أو ساعة توسطه قبة الفلك, الشمس في غروبها وشروقها, الفجر والأصيل, روعة الظهر, كل ذلك آثار إبداع عظيم. إن أعظم فنان هو الذي يستطيع أن يرسم جزءا مما في الكون للحظة من لحظاته بأمانة, أما الكون فكل مظهر من مظاهره التي تتكرر أو تتعاقب أو تتغير صور من الجمال تثير في النفس كل آن مباهج من الروائع. كل ورقة من أوراق الشجر منظمة أبدع نظام, مخططة أجمل تخطيط, تخطيط وإبداع يقلد ولا يصنع, تجده على أروع ما يكون في الأزهار, برشاقتها الفاتنة وتصميماتها الرائعة وألوانها الموزعة, بشكل يحافظ كل زهر معه على سمات جماله وتناسق ألوانه, وإنك لتجد في كل زهرة إحساسا جيدا, وهي بديعة عندما تجتمع جنسا واحدا, ورائعة عندما تكون أجناسا, فالورق والزهر والساق والغصون والفروع والثمار, كلها إبداع عجيب, منفردة كانت أو مجتمعة موصولة أو مقطوعة.
والوادي الأخضر والنهر والأشجار الباسقة, والصخور والجبال يجلل قممها الثلج, أو التي تسبغ عليها السماء زرقتها من بعيد, وكثبان الرمال الفسيحة الممتدة في الصحراء, والتتابع المنسق الفاخر لأمواج المحيط وتلاطمها على أرض الشاطئ, والهدير والخرير والصفير والرفيف والحفيف, وصوت الرعد, ولمعان البرق: أليس ذلك كله جميلا وبديعا ومبهجا حتى عندما يخيف؟ والطيور فوق البحر أو فوق الغابة أو على الأرض هاربة منك أو مذللة بين يديك, ألوانها المتناسقة, أشكالها الزاهية, نقشاتها الفاتنة, تصميمها الجميل, أصواتها العذبة, حركاتها الفاتنة, في كل ريشة منها جمال, وفي كل شعرة فيها رونق, وفيها جناحها ساعة يمتد وساعة ينقبض يرتفع أو ينخفض؛ ما يجعل القلب يمور شعورا حيا واغتباط.
قطع الثلج ذات الأشكال الهندسية المختلفة, والخطوط البلورية للعناصر والمركبات وألوان العناصر منفردة أو مركبة, وتركيباتها أجزاء وكتلا, كروية الأرض, وسحب المريخ, ووجه القمر, وكلف هذا الوجه, كل ذلك جميل جميل لدرجة مدهشة تحت المجهر أو بالعين المجردة. وفي الجمال جمال, وفي الغنم جمال, وفي البقر جمال, وفي الماعز جمال وفي الكلب جمال, وفي الهرة جمال, وفي كل خلق الله الجمال, في مراحه ومغداه, في سكونه وممشاه. في حركات السمك وتموجات حشائش البحر في الأعماق, أو تموجات حشائش البر إذا مر النسيم, في العظام المكسورة التي تشفى, في الجرح الذي يلتئم بعد إذ تمزق لحمه, في دورة الدم, في القلب الذي يتحطم, ثم ينجبر بعد كسر, في حبوب اللقاح, في النحل تمتص رحيق الزهر, في تقبيل الفراشة ميسم الزهرة, في انتقالها إلى ميسم آخر, في نقلها حب اللقاح على زهرة أخرى, في التلقيح, في التزاوج, في انجذاب القرين إلى قرينه, في كل شيء إبداع.
إن التناسق الذي نراه في كل مخلوق, انسجام الأعضاء بعضها مع بعض, انسجام اللون مع الأعضاء جعل كل شيء في محله, كل ذلك إبداع يشير إلى مبدع.
قال تعالى:"الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ" السجدة : 7
"بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" الأنعام : 101
"ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ" الزمر : 7
قال تعالى:"الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ" السجدة : 7
"بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" الأنعام : 101
"ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ" الزمر : 7

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق