عندما ....يبكي الكبار : خواطر حزينه يبوح بها محمد عوض الطعامنه
....................................
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ..
وأيقن انٌا لاحقان بقيصرا
إذا قلت هذا صاحب قد رضيته ......
وقرت به العينان بدلت آخرا
كذلك حظي ما اصاحب صاحباً....
من الناس إلا خانني وتغيرا
انقل هذه الأبيات وكلي يقين انّ من نظمها كان في حين من الدهر يعاني من الشيخوخة والكآبة . وأخاله بينما كان يكتب حروفها كان كمن يكتب هذه الحروف بمداد من مدامع هتون هطول . كان يبكي
ما أجل الشّيبَ وأغلى وأصعب مدامهعم وهم يبكون !
تعودنا أن نشاهد النساء يبكين فرحاً وترحاً وتارة يذرفنّ دموع التماسيح ، ومثلهنّ الأطفال وقليلو الصبر من ضعاف الرجال ، لكنا قلما نشاهد شيخاً جليلاً يذرف الدمع ، إلا اذا كان ثاكلاً او مفارقاً لحبيب او مقسور مجبور على النزوح عن وطن ورثه عن أجداد يضم رفاتهم وذكريات عمره المديد .
الكبار عندما يبكون ليس كما يبكي الصغار
يقول د. علي ليلة، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس : يبكي الرجل عندما يواجه أزمة كبيرة تُزَلْزِلُ وجودَهُ، وتلمس عواطِفَهُ وعَقْلَهُ، وتُغَيِّرُ مسار حياته إلى حد كبير، لذلك لا يبكي الرجال أمام مواقف عادية ومألوفة لديهم، كمشاكل العمل، أو مرض أحد الأبناء، وغيرها من متغيرات الحياة.
ولكن عندما يتعرض الرجل لمشكلة كبيرة أو أزمة شديدة، تنقلب معاني الأشياء، وتكسب حياته معاني جديدة، فهنا تنهمر دموعه، حتى ولو كان أقوى الرجال! / انتهى الإقتباس
رحم الله والدي الذي شارف على المائة عام . عندما كان يحرضني وأنا وحيده من الذكور على البكاء كلما تعرضت لألم نفسي أو مشكلة اجتماعية ، ويكبر نشيجي عندما أشاهده يشاركني البكاء دون ان يعلم سبب بكائي .
بكاء الكبار من وجهة نظري بقدر ما يصفه البعض بالضعف بقدر ما أصفه بالقوة والقدرة على اظهار المعاناة وبذل القوة والجهد على اظهارها والتعبير عنها بصورة ترقى إلى السمو الإنساني النبيل .
ولهذا تعودت أن أبكيَ ، وأنا أغيب وأحضر ، وأحب ولا أكره ، وأعطي ولا آخذ ، وأصمت وأسامح..وعندما يُعتدى عليّ ، وعندما ألاقي أحبتي أو أفارقهم .. مدامعنا تغسل آثامنا وأدران مفاسدنا . أدعوكم للبكاء لأن البكاء كما السرور والفرح نعمٌ أخرى مقدسة عزيزة عندما يقارفها الكبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق