2017/08/08

ليالي الشتاء -- "رشيد بومالي" المغرب

ليالي الشتاء
بزمان كنت مدللا جدا 
أشاهد أمي و هي تأدي الواجبات المنزلية 
و كأنها دكتورة ..
لم تتعلم ذلك 
سوى بعد سنوات من الدراسة 
و الاختصاص..
و جل ما كان يجذب إنتباهي 
و رسخ في ذاكرتي 
كيف كانت تقطع الدجاجة بعناية شديدة ؟؟!!
و كيف كانت تنظفها؟!!
كنت أراه علما قائما بذاته 
نظرا لطريقتها شديدة الدقة..
النصف الأعلى أربعة قطع 
ستكون لحساء ساخن في ليالي الشتاء 
و الجزء السفلي للروز 
أو طاجينها اللذيذ ..
و الجزء الخلفي و الجناحان 
ستكون مقرونة حارة يوم اﻷحد 
حيث نجتمع حول ذلك الطبق الساخن ..
فهي لا تأكل سوى ساخنة في شرع أمي..
كل شيء كان يبدو لي مقنن 
ودقيق 
و لا مناص ..
لأن تكبر أخواتي اﻷربع 
و تتدرج في شهائدهن و خبراتهن 
و يصبحن دكاترة كأمي..
أما يا كبرت جدا 
و تشردت أكثر 
و عرفت أن الأمر 
لا يحتاج معارف كبيرة 
و شهادات،،،
سوى قلب حنون 
و فطرة أم سليمة
حسب منهج أمي العلمي والعملي
لأحب كل ما حولي 
بتلك الطريقة الدافئة 
كليالي الشتاء في منزلنا..
"رشيد بومالي"
المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلانات