السياسي والسروال
قصة بقلم عصام قابيل
الحلقة الخامسة
****************
وكرر السلطان ندائه لعفت وكأنما يحفزه للإستماع بدقة
- ياعفت أما الآن , فإنني أرغب إليك في أن تصغى جيدًا لكلامي , وتنفذ مشيئتي . اسمع يا عفت . . لم يعد أمامي وقت طويل لكي أستفيد فيه من نصائحك الطيبة . فما أقصر الطريق الذي يفصلني عن القبر, حتى أنني لا أكاد أجد الوقت الذي أنظر فيه خلفي . . وأنا أرى أن دمشقي العزيزة سعيدة بحكمك وحكمتك, وأريد أن أضمن لها هذه السعادة . . حتى آخر أيام عمري .
اسمع يا عفت . . ليس لي وريث . وسأعطيك ابنتي العزيزة زوجة لك وأجعل منك سلطان دمشق . . اسمع وأطع .
عندئذ قبل عفت الأرض بين يدي السلطان , وقال:
- لا تنتظر مني غير الطاعة , أيها السلطان . الله وحده هو السلطان , ولا سلطان إلا سلطان السلاطين . وهذا هو ما قاله لي:
" عفت إن مدينة دمشق رائعة . لكن وطنك هو بغداد . هناك فتيات جميلات في العالم . لكن لا يوجد أجمل من تجاعيد الأم ! والذي يفضل أن يكون سلطان بلد أجنبي على أن يظل مواطنًا بسيطًا في وطنه . . ليس أهلًا لأن يكون مواطنًا بسيطًا في بلده , ولا سلطانًا لبلد أجنبي "
هذا هو ما قاله لي سلطان السلاطين , الذي ينبغي أن يسكت أمامه كل سلاطين الأرض .
وهنا تملك سلطان دمشق غضب شديد:
- هكذا أيها الخادم ترفض ان تنفذ إرادة سيدك ؟ ! إنني أريد أن أجعلك سعيدًا وسأجعلك سعيدًا .
وهذا هو ضعف السلاطين: يعتقدون أنهم يستطيعون أن يجعلوا الناس مشهورين , وأغنياء , وأقوياء . . وكذلك سعداء !
ولكي يجعل السلطان عفت سعيدًا , وضعه في السجن . لكنه هرب . جهز حصانه , وملأ كيسه بالذهب, ورحل في منتصف الليل . . إلى بغداد .
انطلق هامزًا حصانه . وحيث أنه غاب عشر سنين عن وطنه , لم يدع الحصان يلتقط أنفاسه طوال الطريق . .
وحين برزت من خلف التلال الأشعة الأولى من الشمس رأى عفت أبواب بغداد .
وبدا له أن الأشجار لا تزهر ولا تثمر في أي مكان في العالم , كما تزهر وتثمر حول بغداد .
وكذلك المآذن . . لا ترتفع في السماء بمثل تلك العظمة التي ترتفع بها في بغداد .
ونزل من فوق حصانه , وسجد مقبلًا الأرض . وفي تلك اللحظة كانت هناك امرأة عجوز متسولة , تجلس في ظل بوابة المدينة , وهي تفلي شعر حفيدتها الصغيرة من القمل . وصاحت الفتاة:
#عصام_قابيل
2016/09/05
السياسي والسروال بقلم عصام قابيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق