الإعلام
الإعلام :هو حمل الخبر أو النبأ من جهة إلى أخرى.
كان هذا هو الاستعمال الأول لتلك اللفظة ،وكان اللسان هو الوسيلة الإعلامية الأولى للإنسان في الإخبار والتفاهم والإقناع عن طريق الخطبة والقصيدة والقصة وغير ها ، ثم تلا ذلك القلم كوسيلة أساسية للإعلام عن طريق الرسالة والكتاب وغيرهما.
واليوم تجسد الإعلام في وسائل تقنية متطورة ، ضاعفت من سرعته وفاعليته وتأثيره من خلال وسائل الإعلام :المسموعة ،والمقرؤة ،والمرئية، بالإضافة إلى ما يساعد تلك الوسائل للقيام بأعمالها مثل :الحاسب ،والاقمار الصناعية ،ووكالات الانباء ،ودور النشر والتوزيع ،وغير ذلك من الوسائل المساعدة
. وقد تحول الإعلام في الواقع المعاصر من مجرد نقل المعلومات والأفكار إلى الإسهام الفعلي في تكوين الحياة في ابعادها السياسية ،والثقافية،والاجتماعية ،والاقتصادية،بل إنه يؤثر بشكل كبير على تكوين الشخصيات والعقليات ،لما له من قدرة على دعم الاتجاهات لدى الأفراد والجماعات ، وسهولة وصوله إلى كل بيت خاصة هذه الأيام ،وصار يهدف في كثير من الأحيان إلى تبني قضايا أو توجهات محددة وطرحها من خلال قناعات معينة بقصد إيصالها إلى المتلقي ، سامعا ،أو مشاهدا ، أو قارئا ، بواسطة الإذاعة أو التلفاز أو الصحافة أو غير ذلك.
أهمية وسائل الإعلام:
تتمتع وسائل الاعلام بأنواعها المختلفة بأهمية بالغة في عصرنا الحاضر ؛ لما لها من تأثير في الحياة ،ويمكن إبراز أهمية وسائل الإعلام من خلال الأمور التالية:
1-_تعتبر وسائل الإعلام قوة مؤثرة في تكوين الإنسان : فلا شك ان لوسائل الإعلام دور في توجيه الميول والمشاعر ،وتنمية القدرات والمواهب،وفي إعداد الروح والعقل وبناء الجسم ،خاصة إذا كان القائمون عليها خبراء وأخصائيين في علم النفس والتربية والإعلام، وبارعين في استخدام الوسائل الإعلامية والتحكم في درجات تأثيرها .
2-_-تعد وسائل الإعلام قناة حضارية سريعة التأثير في المجتمعات: فهي رمز من رموز التحضر والتقدم في مقياس الأمم والمجتمعات، وأحد أهم بل الدولة الحديثة في إظهار مبادئها وقيمها ومنجزاتها ، وأداتها في توجيه شعبها لبلوغ أهدافه وآماله ، ووسيلتها في بناء حضارتها .
3-_وسائل الإعلام أداة لتأكيد الأمة على هويتها: فمن المؤكد أن لكل أمة من الأمم مبادئ وقيم ومفاهيم خاصة بها ،تعبر عن نظرتها إلى الحياة ، فتحرص على استمرارها ،والمحافظة عليها، ووقايتها من عوارض الزمن ،وصراع الافكار. فوسائل الإعلام أداة لنشر قيم ومفاهيم أي أمة ،فما انتشرت ثقافة أي أمة في العصر الحاضر ولا قيمها إلا بقوة إعلامها وإرادة إعلامييها وسعة أفقهم ،وما تراجعت ثقافة إلا بضعف وسائل الإعلام .
الإعلام بين الواقع والمأمول:
بعد أن ذكرنا أهمية وسائل الإعلام ،ها نحن نهمس في أذن كل إعلامي أن يتقي المولى عز وجل في عمله ،وأن يؤدي رسالته على أكمل وجه_خاصة القائمين على الإعلام المرئي_ فعليكم أن تتخيروا ما تعرضوه من مسلسلات وافلام ،وتتقوا المولى عز وجل في ابنائنا وبناتنا، خاصة أننا في شهر كريم مبارك ، له قداسته ومكانته في الإسلام ،وقد امرنا المولى عز وجل بصيامه ، ونحن بالطبع مأمورين بغض البصر في كل حال ، ومن المؤسف أن الأمر يزداد سوء من عام لأخر ، وكأن رمضان اصبح موسما للمسلسلا ت ، فعلى القائمين على هذا الامر ان يتقوا الله في أنفسهم أولا ثم في من يشغلونهم بهذه الأمور ثانية ، وليتذكروا دائما قول المولى عز وجل (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع اثقالهم وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون ) العنكبوت :13.
ومن كان فى مجال الاخبار فلا ينقل إلا الصحيح منها ،وأن يلتزم الحيدة،وأن يكون مجرد ناقل لا يفرض رأيه على الناس . فقد رأينا بكل أسف بعض وسائل الإعلام يحركها دوافع مالية أو تجارية ،فتحولت إلى معول هدم وتخريب لأركان المجتمع،وأدوات للإفساد ونشر الفتن وكثير من وسائله وقنواته أضحى طوفانا يقتل العزائم ،ويفسد الفطرة ،ويميت النخوة ،ويضيع الوقت، ويخدر النفوس ،ويروج للأفكار المنحرفة . والواجب أن يكون الإعلام معتمدا على صدق القول ،وسمو الهدف،ونبل المضمون ،واحترام الأراء ،وحرية التعبير والمعتقد، مرتفعا عن الفضول واللغو،والفاحش من القول . كما يجب أن نوظف وسائل الإعلام للقيام بتربية الأجيال الصالحة ،ونشر المعارف والثقافات والعلوم،والترغيب في القيم والفضائل ،ومحاسن الأخلاق، وما يسهم في تماسك المجتمع ،ووحدة الوطن .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق