الدين والمجتمع
بقلم : شريف بدوي
عندما نتكلم في الدين فنحن نخاطب المسيحية واليهودية وكل الأديان السماوية ..
وهنا أتعجب ممن يخرج علينا فيمنعنا من الخوض في الدين بحجة وجود مسيحيين أو يهود وبحجة درء الفتن وبمقولة الدين لله والوطن للجميع وانا اقول الدين للجميع والوطن للجميع فالخطاب الديني الحق يخاطب الجميع وما الدين إلا المعامله ومكارم الأخلاق التي حضت عليها الديانات الأخرى بطريقة أو بأخرى ولن يجد عاقلا اي اختلاف في تعامل الدين مع الأخلاق والمعاملات حتى رسولنا صل الله عليه وسلم قال " الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو احق بها " .. فنقبل كل صالح للابدان والعقول والأخلاق ولا يختلف إلا اصحاب العقول المريضة التي تريد أن تفرق أكثر من أن تجمع .. الخطاب الديني لا يكون مخصصا إلا في فقه العبادات التشريعات لكن عندما نتحدث عن الدين في المجمل نتحدث عن كل ما هو نافع ومفيد قال تعالى (( ليحل لكم الطيبات ويحرم عليكم الخبائث )) فما نزلت الأحكام والأوامر والنواهي إلا لمصلحة الأفراد في المجتمع الواحد وبين المجتمعات بعضها البعض وكنت فيما مضى أعلم أسراً مصرية مسيحية كاملة تجلس لمشاهدة الشيخ الشعراوي حينها حقا كنا مجتمعا واحدا يحمل هما واحدا يحمل ضميرا واحدا هو كلمة الحق كلمة الحلال والحرام كنا متفقين في توصيف الطيب والخبيث لأن الطيب كان ينفعنا جميعا والخبيث كان يضرنا جميعا ..
أما لغة الدين لله والوطن للجميع جعلتنا ننفرمن بعضنا بعضا بمجرد ذكر الدين وجعلت هناك عنصرية دينية وعصبية جاهلية نحن الآن قد نختلف في العقيدة كاديان مختلفة لكننا ابدا لن نختلف في مكارم الأخلاق والمعاملات والسلوكيات وهذا هو أصل الدين بل الدين كله ..
ومن هنا انكر على المؤسسات والشركات والإعلام الذي يدعو لعدم إدخال الدين في الحياة المؤسسية والمجتمعية بحجة درء الفتن فما نزل الدين إلا لتنظيم الحياة بين الأفراد بعضهم البعض والمجتمعات بعضها البعض من مجتمع الأسرة حتى الشركات الصغيرة والكبيرة والوطن كمجتمع أكبر والعالم كله كمجتمعات متفرقة .. والعجيب أن المجتمع الغربي أخذ كثيرا من الدين لتنظيم العلاقات بين أفراده مؤسسيا ومجتمعيا في التعاملات والعلاقات الإنسانية والحقوق المدنية فانتشرت العدالة الإنسانية فقامت هذه المجتمعات ونمت وتطورت ونحن ااصحاب الديانات السماوية ننكر الدين ونتكلم بلغة العلمانية والمدنية وفصل الدين عن السياسة والمجتمع .. وللأسف نحن فصلنا المجتمع عن بعضه البعض ولم نستخدم من العولمة إلا أسوأ ما فيها ولم ننقل إلا أسوأ ما لديهم ..
فهل نقف ونعود إلى الدين .. ؟
هل نعود لنلملم شتات مجتمعاتنا بالدين..؟ أسئلة لابد من الإجابة عليها فليس ذلك إلا بالدين ........
(( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ))

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق