2016/06/21

تعليقنا وقراءتنا النقديه البسيطه -لنص شعرى رائع للدكتور منذر قدسى .// الناقد المبدع الشاعر رفعت بروبي


ا






تعليقنا وقراءتنا النقديه البسيطه -لنص شعرى رائع للدكتور منذر قدسى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(يحاول الصمود)
…………………………..
منذر قدسي…………
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتَمَسَكُ الغَسَقُ
بأوْصالِ النهارِ
تَشُدُّهُ أَحلامُ اللَيلِ
يُحاوِلُ أنْ لا يُغادِرُ
المكانَ
وَيُحاوِلُ البحرُ
امْتِصاصَ بعضَ
قَطَراتِ النَّدَى
مِنْ اهدابِ الغُروبِ
وُتتَقاذَفُ الأمواجُ
وتَرْتَفِعُ تُحاوِلُ
أنْ تُشاكِسَ الشُعاعَ
تَرْميْهِ بِبَعْضِ
الرَذاذِ
لِتَغْسِلَ وَجْهَ
الشَمْسِ
الذيْ احمَّرَّ مِنْ
أحلامِ ساديَّةٍ
تُصارِعُ في البَقاءِ
وَتتَلاعَبُ بِسَوطِ
عِطرِها
فَيَعتَصِرُ الجَسَدُ
ويَتلوَّى منِ الألمِ
وتتلون الآهات
ويَتَشَوَّهُ الصِباغِ
تَتلَذَذُ بألوانِ الدماءِ
و تُذيبُ ما تَبَقى
منْ شُعاعِ شَمْعِها
ويُصادِقُها صَوتُ
الصُراخِ
يُلازِمُها في تَراتِيلِ
الصَلاةِ
وَترْمي خَطِيْئَتِها
عَلى قُبةِ المِحْرابِ
وتَتَشَتَتُ مَلامحُ
العُيونِ
تَغْتالُها رُموشُ
الجفونِ
وَيتُوهُ النَظرُ
في العُيونِ
يُحاولُ البَصرُ
أنْ يَدخُلَ الأرواحَ
وَتَفيضُ الدموعُ
لمْ تُشاهدْ إلاّ بعضَ
الإِخْتلاجاتِ
واختلطَ السكونُ
ببعضِ الجنونِ
وَقَرَرَ الغسقُ
أنْ يغرقَ وَهَجَهُ
منْ تَرَفِ النِفاقِ
و أنْ يَعودَ إلى
السجونِ
ويَربطُ يَديْهِ
بأَغلالِ الحُزنِ
وَبشَدِّ الوثاقِ
‏===============

 نستطيع القول أننا أمام نص - لا على شاكلة -بقية النصوص الشعريه من ناحية (تميزه/ تقييما )، هونص(بكائى- شجنى - ملحمى - ممزوج ومغلف بالمفردات العاطفية البليغة والمتشح بكم هائل من {المحسنات اللفظيه والبديعيه } والتى منحته (التفرد - والتخصيص )،وأضفت عليه بعض(الخصوصيه ) هذه الخصوصية (المتشبعة) بنظرة شاعرية عامة لمجريات الاحداث (الدنيوية المعاصرة )إسقاطا على الواقع بريشة الشاعرالذى يعرف- وبحرفية شاعرية متمكنة ، يعرف (متى يضع المفرده / وكيف يوظفها ؟ ويدرك تماما تبعات فهم نصه واستيعابه (شعريا -بلاغيا- فهميا) بما يمنحه ميزة ،وسمة ( التميز )هو ذات اسلوب الشاعر العربى الجاهلى القديم وصاحب الملقات الشعريه ( حيث يجنح بحروف قصيدته تجاه الرومانسية المؤطرة فكرا وثقافة متوهجة نابعة من الثراءالثقافى والفكرى الذى يغلف { الثقافة الخاصة للمبدع }،كانت تلك(تقدمة )لابد منها- لوضع ( الأطر) اللازمةلابراز جماليات النص وروعته واكتماله البلاغى معتمدا على الرصانة ، الشفافية ، حسن الطرح، وصدق الحروف .
*بدأ الشاعر بوحه الراقى بالوضوح والرؤية الجلية فالغسق تمسك بالضوء بالنهار رغم جذب اطراف الليل احلام ليله- له ،ولكنه هو الثابت على المبدأ ، لايغادر موقعه ،مكانه، وها- هو البحر يحاول مهادنة ، قطرات الندى، يستقطبها لنفسه ، من(الغروب) غروب وغربة النفس البشرية ،فيثور(الواقع)وتثور الامواج- فهى المعارضة لهذا!! وهى التى تحاول ن تدخل فى صراع ،ومعركة - مع الشعاع - شعاع الشمس والذى يمثل هنا برمزيته الراقية (شعاع الشمس - أى : الوضوح) ، فتكون الامواج هى البادئة بالهجوم، فترميه بالرذاذ، الرذاذ - باعتباره (الرمز )يمثل ( الاداة الهجومية )، بغية ،وبغرض وبهدف خاص وهو (لإظهارالحقيقة واضحة )بعد غسيل وجهها (وجه الشمس )، هو اسلوب { تضمينى} بحت)رغم إغراقه فى{ الرمزية الشديدة} ، يفك طلاسمها الناقد والمحلّل البلاغى ، هو الاسلوب الشاعرى المتمكن ، الغزير التجارب ،والوالج للب {مغازى الفهم المتحول}أى: مضمون الفكره الشعريه التى تحولت(لرمزيات )، كما يطلق عليها (النقاد)،حسب قول الشاعر بنصه الجيد(يتَمَسَكُ الغَسَقُ بأوْصالِ النهارِ تَشُدُّهُ أَحلامُ اللَيلِ يُحاوِلُ أنْ لا يُغادِرُ المكانَ وَيُحاوِلُ البحرُ امْتِصاصَ بعضَ قَطَراتِ النَّدَى مِنْ اهدابِ الغُروبِ وُتتَقاذَفُ الأمواجُ وتَرْتَفِعُ تُحاوِلُ أنْ تُشاكِسَ الشُعاعَ تَرْميْهِ بِبَعْضِ الرَذاذِ لِتَغْسِلَ وَجْهَ الشَمْسِ) نعم ،لأن (وجه الشمس /أى :الحقيقه)- قد احمر - خجلا - لكثرة الأحلام المتسمة والمتصفة ب(الساديه : وهى بعلم النفس وحسب تقييم عالم النفس{سيجموند فرويد }للساديه ، بأنها (التلذذ بتعذيب الآخرين- لذة التعذيب - يقال انسان سادى-أى - يتلذذ -بتعذيب الآخرين- يجد لذة بتعذيبه لهم ) هو (مرض نفسى) بحت ،فأحلام الشمس عانت من السادية- للغاية - فهى تصارع لأجل البقاء ، بل وتتلاعب بسياط العطور !! بما يعصر الجسد،فيتلوى من شدة الألم ،وتصدر عنه الآهات لشدة مايلقاه من تعذب سادى، حتى أنها تتلذذبلون الدماء الأحمر القانى ( هو يدل على مدى وقمة التوهج الانفعالى لدى الشاعر)،حتى انها- تذيب بقية شعاعهاوشعاع شموعها ليتحد مع صوت الصراخ ،تزاملا-سويا- بمايعيدنى للشاعر (الاغريقى / هوميروس )ورائعته الشعريه (الأوديسه والإلياذه ) وخاصة(بالنشيد الرابع عشر ) وهو يصف (القائد الحربى) الذى توهم أنه (بطل المعركه- وكاسبها ) فيقول (طبقا-لترجمة- الاستاذ(لطفى وهيب ) : ( ساديته تسمح له بالكثيرمن تجرعه لدماءضحايا فكره المشؤوم// وآماله الضائعة بمنتصف النهار) أى:يعنى : (بمنتصف معركته الحربيه- والتى حقق بها بعض المكاسب ببدايتها)،وحسب قول شاعرنادكتور منذر بنصه الراقى للغايه:(
الذيْ احمَّرَّ مِنْ أحلامِ ساديَّةٍ تُصارِعُ في البَقاءِ وَتتَلاعَبُ بِسَوطِ عِطرِها فَيَعتَصِرُ الجَسَدُ ويَتلوَّى منِ الألمِ وتتلون الآهات ويَتَشَوَّهُ الصِباغِ تَتلَذَذُ بألوانِ الدماءِ و تُذيبُ ما تَبَقى منْ شُعاعِ شَمْعِها ويُصادِقُها صَوتُ الصُراخِ) ، حتى ان بات لايغادرها- ويلازمها حتى بطقوس- تراتيل- أدعية - الصلاةحيث ترمى بخطيئتها على قبة المحراب، بما يذكرنى ببيت شعرى للشاعرالعراقى (بدر شاكر السياب )وهو ايضا كانت له فكرته الخاصة عن(مدينته الفاضله ) ، حيث قوله ( مالطقوسك وصلواتك -لاتمنحنى صك القبول - فأنتحى جانب اليأس المغلف بكبريائى )!!، ثم تتشتت ملامح العيون حيث تسطو عليها وتغلبها

==========
 وتغتالها رموش الجفون، هى (صوره بلاغية )بقمة النضوج اللغوى والرقى البلاغى، حتى ليتوه النظر فى العيون ويحاول البصرالولوج لعالم الأرواحلتفيض الدموع حيث ما حدثت سوى بعض الاضطرابات والختلافات حتى امتزج واختلط السكون- الهدأة -الوداعة ،السكينة ن اختلطت بشيىمن الجنون ، هو (التمازج الفكرى المعادل) ،( حسب قول النقاد) هو امتزاج الافكار ببعضها-ليوّلد- لدينا(كوكتيلا)فريدامن المعانى المغرقة فى أرقى رومانسيات،وحسب قولك بالنص( يُلازِمُها في تَراتِيلِ الصَلاةِ وَترْمي خَطِيْئَتِها عَلى قُبةِ المِحْرابِ وتَتَشَتَتُ مَلامحُ العُيونِ تَغْتالُها رُموشُ الجفونِ وَيتُوهُ النَظرُ في العُيونِ يُحاولُ البَصرُ- أنْ يَدخُلَ الأرواحَ- وَتَفيضُ الدموعُ- لمْ تُشاهدْ إلاّ بعضَ-الإِخْتلاجاتِ- واختلطَ السكونُ- ببعضِ الجنونِ)حتى أن الغسق اخذ قراره بأن يغرق نوره- وهجه- ضوؤه- من كثرة وترف النفاق ،هوحديث الضمير !!المشاعرالصادقه فى مقابل -وعلى النقيض تماما- حيث الغش والخديعة والنفاق ،حتى انليعااود سيره للخلف عائدا لسجونه ،هى (ارتداديه )مسببة ولها مبرراتها حث انعدم قول الحق الصدق، وساد النفاق ،إلى أن يصلالشاعر لنهاية نصه الفلسفى لشعرى الراقى والرصين والرائع ، فكان لابد ل من(معالج درامية للنص )فاختارلناالشاعر- وبذكاءفطرى رائع- معالجته للنص بأن عاد- للحزن-للسجن- من جدد بعد أن احكم الوثاق والأغلال. بقوله( وَقَرَرَ الغسقُ أنْ يغرقَ وَهَجَهُ منْ تَرَفِ النِفاقِ وأنْ يَعودَ إلى السجونِ ويَربطُ يَديْهِ بأَغلالِ الحُزنِ وَبشَدِّ الوثاقِ) .
………………..
*(عنصر الفكره/ بالنص ):
هى (ترسيخ وتكريس لحلم {اليوتوبيا //المدينه الفاضله} والتى أرسى معالمها {الفارابى- وخلفه- افلاطون } ومن جاء بعدهما مثل(الشاعره العراقيه نازك الملائكة - وهى أول شاعرة عربية تتجه(للشعرالحديث - المطعم بفلسفاتها الشخصيه والخاصة بحلم سعادتها بسعادة البشريه ، وهو ذات المنهج ، والمأمل ، والحلم (الفارابى / الافلاطونى ) وحتى منهج الفلسوف الانجليزى{ هيجيل} ،والذى ولج لذات (النهج الانسانى ) ،وانتهاءب يالشاعر المصرى (أمل دنقل)رحمه الله، أى ذات {اليوتوبيا / المدينة الفاضلة } مأمل الشعراء وحلم الكتّاب ،وهىذات (التيمة )التى عزف عليها-شاعرنا(رائعته الشعريه الراقيه ) رحلة عذاب الضميرالانسانى فى مواجهة الواقع المرير، هى (أهزوجة أحلام )شاعريه ،سطرهاالشاعر برصانة وبلاغة وتمكن واضح من علوم اللغه ومفرداتها ، هىرحلة الشاعرللبحث عن (الحق الانسانى )الضائع بزمن الضياع، التشرذم- الضعف البشرى .
*(عنصرالحركه بالنص ) : بقوله(تشده / يحاول- غادر / امتصاص/ تتقاذف/ تشاكس/ ترميه - تغشس/تصارع- يعتصر- يتلوى /تذيب/يلازمها- ترمى - تغتال- يتوه- يحاول- تفيض- تختلط- تعود-يغرق-يربط-يشد).
*(عنصر المكان بالنص) كقوله (المكان- البحر- الامواج-الشمس-الجسد- قبة المحراب-العيون-السجون ).
*(عنصر الألوان) كقوله(الغسق- الشعاع- وجه الشمس- الصباغ- الدماء).
*(عنصرالاضاءة بالنص )كقول الشاعر(الغسق- الليل-الغروب-الشعاع- الشمس).
*(عنصر التلازميات ): بقول الشاعر( الغسق- النار)،( احلام- الليل)،( البحر- الأمواج)،( تغسل- الوجه )،( يعتصر-يتلوى)،(الألم- الآهات )،( العيون-البصر)،( شعاع- شمعه)،( اغلال- وثاق)،(اغلال -سجون )،(تراتيل - صلاه ).
*(عنصر التضاد)كقول الشاعر(الليل- النهار) وغيرها .
لاحرمناالله روعة اشعارك وصدق بوحك ورقيق مشاعرك وتفرد أفكارك استاذنا الفاضل الشاعر الكبير دكتور منذر بك وكل عام وسموك الكريم بخير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلانات