2016/06/21

يوميات رمضات 15 يكتبها الاسناذ وليد العايش

( يوميات رمضان ) 15 
- رقصةُ السامبا –
------
أجواءُ الخريفِ الحالم تُرخي ظِلالها , الملعبُ الترابيُّ يبدو بِحُلةٍ قشيبة , رائحةُ الثرى تفوح بعدما انتعشت بمياهٍ عذبة , شبكةُ المرمى ترقصُ على أهازيجِ جمهورٍ مُترع , تُحلقَ على جنباتٍ أربعة , اللونُ الأحمرُ يواجه اللونَ الأبيض , ارتديت يومها الزيَّ الأسود , وضعتُ الخوفَ في حقيبتي اليتيمة , ولجتُ أرضَ الملعبِ بهدوءِ رجلٍ أربعينيٍّ , رغم أنَّ عقدي الثاني مازالَ لمْ يُنهِ مسيرته , عندما أصبحتُ ضِمنَ الدائرةِ رنوتُ إلى الأفُقِ , المشهدُ كانَ يفوقُ الجمالَ , نسائمُ الخريفِ تُضفي عبقاً إلهياً , المباراةُ تزخرُ بأهازيجِ الجمهور , الصافرةُ السوداءُ تُدغدِغُ شفتاي , الكُرَةُ تثمَلُ بألحانِ أغانٍ نبيذية , الشِباكُ تزدادُ رقصاً , رُبما أمستْ سكرى , العيونُ ترْقُبُ , قلوبٌ تَخفِقُ مُرتعشة , راياتٌ تُناطِحُ سحابةً بيضاء تلوحُ منْ بعيد , الدقائقُ تكادُ تلفِظُ أنفاسها , كُنتُ حينها أُحصي الثواني , حُبيبات العَرَقِ تنزلِقُ كقطراتِ ندىً صباحية , الصافرةُ تُعانِقُ ثغري , الزفيرُ لمْ يتحركَ بعدْ , الكرةُ ترقصُ رقصةَ ( السامبا ) مع شبكةٍ شمالية , صُراخٌ يملئُ شِغافَ الملعبِ , أهازيجُ تتحاورُ على الضِفَّةِ الجنوبية , المُساعدُ يرفعُ رايتهِ الحمراء , ذهولٌ يحتسي كأسَ خمرة , نِقاشٌ صامت , الشفاهُ لا تكدْ تبرحُ موقعها , الصافِرةُ تَئِنُّ منْ هولِ الواقعة , رفعتُ يدي اليُمنى بِأصابعَ أربعةٌ فقطْ , الصمتُ ينصُبُ خِيامه , ( نَحْتاجُ لأربعةِ شهودٍ بلغوا الفِطامَ ) , قُلتها وأشحتُ بوجهي إلى السماء , الكأسُ الذهبيةُ مازالتْ عذراء ...
________
وليد.ع.العايش
17 / 6 / 2016م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلانات