الإيمان بالكتب السماوية
الحمد لله رب العالمين ،ارسل الرسل وأنزل عليهم الكتب ،ونشهد أن لا إله إلا الله ، ونشهد ان محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى صحابته وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين .....أما بعد .
تحدثنا عن الإيمان وعن أركانه وذكرنا منها ، الإيمان بالله ، ثم الإيمان بالملاكة ، وحديثنا اليوم عن الركن الثالث من أركان الإيمان ، وهو الإيمان بالكتب السماوية المنزلة على رسل الله عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام .
والمراد بالكتب :هي الكتب التي أنزلها الله تعالى على رسله رحمة للخلق، وهداية لهم، ليخرج بها من يشاء من الظلمات إلى النور.
الإيمان بهذه الكتب ركن من أركان الإيمان، ولا يصح إيمان العبد إلا بالإيمان بها قال تعالى: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [البقرة: 285]0
و حديث جبريل المشهور حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدرخيره وشره حلوه ومره ( رواه البخاري.
والإيمان بالكتب يكون إجماليا فيما أجمل ، وتفصيليا فيما فصل ، فالكتب السابقة لم يذكر كل ما فيها مفصلا إلينا ، فما ذكر مفصلا نؤمن به تفصيلا ، وما ذكر مجملا نؤمن به إجمالا .
ومن الكتب المنزلة :
-التوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام .
-الإنجيل الذي أنزل على عيسى عليه السلام .
-الزبور الذي أنزل على داود عليه السلام .
-الصحف التي أنزلت على إبراهيم عليه السلام
-وخاتم الكتب القرآن الكريم الذي نزل على خير الخلق وحبيب الحق محمد صلى الله عليه وسلم .
فيجب أن نؤمن بهذه الكتب السماوية: القرآن والتوراة والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم وموسى، قال تعالى
:﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴾ [آل عمران:2-4].
وقال تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى *صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ﴾ [الأعلى: 18-19].
أما ما لم نعلم اسمه من هذه الكتب فنؤمن به إجمالاً.
ويجب أن نؤمن أن هذه الكتب جميعها قائمة على توحيد الله ، ومشتملة على أصول الإيمان الستة ،وان دعوة الأنبياء واحدة ،قال تعالى : (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) النحل : 36
وقال تعالى : (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ( الزمر : 71.
كذلك نؤمن أن الكتب كلها وحي الله وتنزيله ، وان وظيفة الرسل هي البلاغ عن ربهم جل وعلا ، قال تعالى : (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) النور : 54.
وكان آخر هذه الكتب نزولا هو القرآن الكريم .
وهو : كلام الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم المتبعد بتلاوته المتحدى باقصر سورة منه .
وهو أحسن الحديث كما يقول المولى عز وجل :( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ الزمر :23
وكما قال صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف؛ ولكن ألف حرف , ولام حرف، وميم حرف.( رواه الترمذي وغيره .
فلنحافظ جميعا على قراءة القران الكريم مع تدبر معانيه ، ونحرص ان نعلمه أبناءنا فكما قال صلى الله عليه وسلم : ("إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ"(رواه ابن ماجة من حديث أبي هريرة .
نسال المولى عز وجل أن يجعل القران الكريم ربيع قلوبنا ، ونور ابصارنا وذهاب همومنا وغمومنا .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق